الحرب والأدب الروسي

5/16/2019 9:12:23 PM  
 148 

قضية ورأي

تحتفل الدولة الروسية في التاسع من مايو من كل عام بعيد النصر وهو عيد انتصار الجيش الأحمر السوفيتي علي قوات هتلر النازية خلال الحرب العالمية الثانية 1939 - 1945. ويعتبر هذا العيد أهم الأعياد الوطنية علي الإطلاق، فهو عطلة رسمية تقام فيه الاحتفالات والعروض العسكرية في موسكو ومختلف المدن الروسية وتسير فيه المواكب المنظمة لوضع أكاليل الزهور علي قبر الجندي المجهول، وتنزل جموع الشعب للاحتفال وإطلاق الألعاب النارية وحمل صور المحاربين القدامي. يعتبر الأدب الروسي العظيم هو المرآة الحقيقية والمدونة التاريخية التي انعكست فيها كل الأحداث الخاصة بتلك الحرب، فقد تم تصوير معارك وبطولات الشعب السوفيتي ضد النازي الألماني ومشاهد القتل والدمار والدماء المسكوبة علي أرض الوطن. أصبح موضوع الحرب هو أبرز التيمات في الأدب الروسي في القرن العشرين وظهر فيه تيار أدبي كبير أطلق عليه أدب الحرب الوطنية العظمي وهو المسمي الذي أطلقه الروس علي الحرب العالمية الثانية بعد انتصارهم فيها. وقسم النقاد ذلك التيار إلي قسمين، أدب الحرب وأدب مابعد الحرب. وسيطر موضوع الحرب علي جميع الأجناس الأدبية من شعر ونثر ودراما. فانتشر في زمن الحرب الشعر الوطني الذي ألهب مشاعر الشعب بحب الوطن وأثارعزيمة الجنود للكفاح والنضال وتحرير الأرض، كما تجسدت المعارك والبطولات في القصص والروايات ومختلف الأعمال النثرية والدرامية، وصورت جرائم العدو والانتهاكات التي ارتكبها في حق الشعب السوفيتي من قتل وآسر وتعذيب وتخريب ودمار. وظهرت في تلك الفترة أعمال أدبية عظيمة أثرت في تاريخ الأدب العالمي بأكمله مثل رواية (الحرس الأبيض) لفادييف و(إنهم يناضلون من أجل الوطن) لشولاخف و(الاستيلاء علي فيليكاشومسك) لليونف. وبالانتقال إلي أدب ما بعد الحرب (1950-1970) فقد اختلفت الموضوعات والقضايا المطروحة حيث اتجهت أنظار الأدباء إلي حياة الشعب الروسي ما بعد الحرب وقضايا واقعهم المعاصر فقد ابتعدوا عن تسييس الحرب والإفراط في تمجيد القادة وأصبح الأدب أكثر واقعية وجرأة في الحديث عن الأخطاء التي وقعت فيها السلطة السوفيتية أثناء الحرب من ناحية التقصير في المؤن والسلاح والمأكل والملبس وأحيانا التنظيم والخطط مما كلف الشعب الروسي الملايين من الضحايا والدماء. وأصبح المجد الأول في تلك الأعمال الأدبية للشعب البسيط الذي ضحي بكل مالديه من أجل تحرير الوطن. وظهرت في تلك الفترة أعمال مثل (الثلج الحار) لبوندريف، (الغابة الروسية) لليونف و(الأحياء والأموات) لسيمنف. لعبت المرأة الروسية دورا حيويا في تلك الحرب وتجسد هذا الدور أيضاً في أعمال أدبية عديدة لعل أبرزها رواية (هنا الفجر هادئ) للكاتب فاسيليف. فلم يقتصر دورها علي التمريض وعلاج الجرحي بل كانت مقاتلة حملت السلاح وحاربت كتفا لكتف بجانب الرجل، واستشهدت علي أرض الوطن حيث لم يفرق النازي بين رجل أوامرأة أو طفل. لم ينس الروس شهداءهم ولا تضحياتهم ويظل 9 مايو هو أبرز وأهم يوم في حياتهم.
• استاذ اللغة الروسية بكلية الألسن


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار