القاهرة تتنفس الصعداء

كرم جبر
5/15/2019 7:32:46 PM  
 48 

إنها مصر

حدث وذكري.. وبينهما إرادة دولة.
الحدث هو افتتاح الرئيس أمس كوبري تحيا مصر، وعدة مشروعات أخري، والصورة مبهجة من أعلي الكوبري، الذي يشق قلب القاهرة، ويخفف عنها الازدحام، ويخلق شرايين واسعة، تجعل الحياة أكثر يسراً وسهولة.
والذكري هي العاشر من رمضان، أعظم انتصار في تاريخ الأمة، وجاء في الشهر الكريم، ليضفي عليه روعة وخشوعاً، وإيمانا بأن الله يحفظ هذا البلد، آمناً مستقراً، لا ينال منه عدو أو متربص.
أما إرادة الدولة فقد تجسدت في إنجاز المشروع قبل موعده، لجني ثماره مبكراً، وتخفيف حدة المرور في رمضان، ولم يستغرق سوي ثلاث سنوات، رغم أنه أكبر من كوبري أكتوبر الذي استغرق 17 سنة.
>>>
فرحة الرئيس والضيوف كبيرة، وهم يتجولون فوق الكوبري، في منطقة هي الأكثر كثافة سكانية في القاهرة، ويقف الإنجاز الضخم شاهد عيان علي بناء مصر الحديثة.
الصورة بالطائرة أكثر روعة، وهي ترسم شبكة هندسية رائعة لمجموعة الكباري التي تم تشييدها في السنوات الأربع الأخيرة، ولو لم تحدث لأصبحت القاهرة حفرة من جهنم.
من أقصي الشرق إلي أقصي الغرب، ومن المدن الجديدة إلي العلمين و6 أكتوبر وسائر المناطق الأخري، أصبحت القاهرة تمتلك منظومة من الطرق تضعها في صدارة دول العالم التي حققت تلك الإنجازات الهائلة.
>>>
فلسفة الدولة هي سرعة التنفيذ، فلو تأخر كوبري تحيا مصر، لزادت التكلفة أربعة أضعاف، وقفزت من 165 إلي أكثر من 400 مليار جنيه.
4 آلاف مهندس وفني وعامل، عملوا بالليل والنهار، وحققوا معجزات هندسية غير مسبوقة، وأصبحت الخبرة المصرية شهادة جودة في هذه المشروعات.
>>>
أتذكر حين حضرت إلي القاهرة، طالباً بجامعة القاهرة، في أوائل الثمانينيات، وكانت المسافة من رمسيس حتي الجامعة، في أتوبيس اسمه " كارتر " أكثر من ساعتين، في الدخان والاختناق والوقوف علي قدم واحدة.
وبمرور الوقت هاجمت العشوائيات القاهرة، بشكل غير مسبوق في تاريخها، فأصبحت الأكثر كثافة سكانية وتلوثاً، ولم تقتصر العشوائيات علي أطرافها، بل امتدت إلي وسط العاصمة والأحياء الراقية.
وظلت القاهرة تعيش علي المسكنات حتي ضاقت بمن فيها، ثم حدثت الثورة الكبري في الطرق والكباري والمدن الجديدة والمشروعات الكبري في السنوات الأربع الأخيرة، ولولا ذلك لكان مستحيلاً العيش فيها.
>>>
روح الانتصار في حرب رمضان المجيدة، هي نفسها روح العزيمة والإصرار للمقاتلين الذين شيدوا المعجزة في زمن قياسي، شباب يفخر بهم الوطن، والسلاح الذي يحملونه في أيديهم للبناء والتعمير، وليس الهدم والتخريب.
كنا دائماً نتحدث عن روح أكتوبر، وأنها الإلهام الذي يجب أن يتسلح به الوطن، ومع كل إنجاز يتزايد الإحساس بأن مصر تسترد روح أكتوبر، روح النصر والرفعة والتقدم والرخاء.
كل من يعبر بسيارته أو في وسيلة نقل فوق الكوبري والمحاور الأخري، سيدرك أن التنمية والمشروعات الكبري لصالحه، ولتيسير سبل الحياة، مصر للمصريين جميعاً.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار