كيف تتوقف عن التدخين ؟

كرم جبر
5/7/2019 7:49:46 PM  
 63 

إنها مصر

قررت منذ شهرين ونصف أن أتوقف فوراً عن التدخين، بعد أن شاهدت زميلاً، دمَّر المرض صدره، ورغم ذلك لا يستطيع التوقف عن ملء رئتيه بدخان السجائر، التي تجعله يخرج صوتاً مثل أزيز الباب القديم الصدئ.
سلبت السجائر إرادته، وحولته إلي عبد لها، وتمارس ضده كل أنواع الإهانة، فتخنق أنفاسه ليلاً، وتجعل سعاله حالة مزمنة، لا تستجيب لأدوية أو عقاقير.
الحمد لله الذي منحنا صدوراً نتنفس بها الهواء، وليس لندمرها بالدخان.. فلماذا الجبروت والإصرار علي استنشاق الموت، أو علي الأقل المرض والعذاب؟
>>>
الخطوة الأولي للتوقف عن التدخين، هي اتخاذ القرار فوراً دون تفكير، ارم السجائر في صفيحة الزبالة، »قررت أن أتوقف عن التدخين الآن، ولن أعود إليه»‬.
الخطوة الثانية هي عدم التفكير، مثل من ينتهز شهر رمضان للتوقف عن التدخين تدريجياً، فتكون النتيجة هي التعويض بعد الإفطار، والشراسة في التدخين عوضاً عن ساعات النهار.
الخطوة الثالثة، هي كسر العادات المرتبطة بالتدخين، فأحياناً يتصور الإنسان أنه لن يستطيع قيادة سيارته، أو تناول وجبة دسمة، أو الجلوس للعمل والكتابة، إلا إذا اشتعلت سيجارة، ولكن إذا استمر يومين أو ثلاثة صامداً، فسوف يتخلص من الارتباط بين السيجارة والعادة.
>>>
الأيام الأولي للتوقف عن التدخين هي الأصعب، ومن يرفض عزومة زميل مدخن يغريه بسيجارة، يكون قادراً علي الاستمرار، بعزيمة وإصرار واضعاً نصب عينيه التحسن التدريجي في صحته، وعودة بشرته إلي لونها الطبيعي، وتوقف السعال والكحة والبلغم.
أنا شخصياً كنت أتصور أنني أكتب بدخان السيجارة، وإذا توقف الدخان، انقطع حبر القلم، ولكن بمرور الوقت وجدته ارتباطا تعسفيا للاستمرار في التدمير، ولا علاقة بين هذا وذاك.
تعودت علي الأماكن التي ارتبطت في ذهني بالسيجارة دون سيجارة، وتحول الدخان إلي ذكريات كئيبة، فلا هو ملهم ولا ضروري ولا علاقة له بالأشياء الجميلة التي نعيشها، إنه اللص الذي تحمله أصابعنا إلي أجسادنا، ليضعفها، ويلحق بها أشد الأذي.
>>>
هل أستمر مقاطعاً التدخين ولا تصيبني انتكاسة؟
أدعو الله أن يديم عليَّ نعمته، فإذا منحنا العلي القدير بعض الصحة، لنعيش الحياة، فنحن نفتري علي المولي القدير، إذا فرطنا في هديته، وسعينا إلي تدمير أنفسنا بأنفسنا.
أدعو الله لكل مدخن أن يخلصه الله من ألد عدو يتربص به، ويقوده إلي المرض وتدهور صحته، ولا يجب أن يستمر حتي يقع البلاء، فيكون مضطراً إلي التوقف رغم أنفه، بسبب المرض لا قدر الله.
الحكاية ليست أكثر من أن تلقي سجائرك في سلة الزبالة، دون تفكير أو تمهيد أو تدريج، وتقول »‬أنا بطلت التدخين».
>>>
تحذير الأوقاف للدعاة بعدم الخروج عن الدعاء المأثور، شيئ حسن والالتزام به ضرورة.
ليس من الخشوع أن يبتدع البعض البكاء والصياح أثناء صلاة التراويح، الإيمان موطنه القلوب وليس علي الألسنة فقط.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار