إنهم حقاً لا يفهمون !

5/6/2019 9:06:13 PM  
 49 

حواديت جحا

طفل صغير يبكي متضرعا للنصر.. نظراته امتزجت ما بين الفخر بذكريات الحضارة العظيمة والبكاء علي أطلالها بعد أن انقهرت لسبب ما.. يحاول أن يجد في حضن أبيه أماناً أفقدته طلقات الغدر التي انهالت عليه دون سابق إنذار.. في المقابل أب يتضرع أن تصيبه سهام الخسة بدلا من ابنه.. فوه ارتسم ببسمة محاولة لطمأنة فلذة كبده بأن الأمور ستصير إلي الخير.. عينه قهرها البكاء تيقنا بالرحيل.. هامته أبت الانصياع لهزيمة الوداع هو محارب بن لمحارب بن لوطن يعشق الحرب يرفض الهزيمة مهما هانت الحياة.. صرخة تفتحت عيناي عليها يوما عندما اعتدي كيان الخسة علي بطلنا الدرة وأبيه؛ لم أكن أفهم ما مغزاها؛ لم أشعر بانفعالاتي.. كنت طفلا لا أتخطي عامي الـ 7.. خرجت رفقت زملائي في المدرسة في أولي المظاهرات نندد بخسة الصهاينة التي اغتالت البراءة بداخلنا.. نعبر عن غضبنا من دموية سرطان يقتص من دمائنا.. لم نكن نفهم لم هذا كله ؟!.. لا نفهم سوي أننا منذ خلقنا ونحن نكره إسرائيل.. لا نعترف بها، نراها طاعونا يجب أن نقهره.. ننتظر اليوم الذي ستشتد فيه عزائمنا لتتحول صرخاتنا من كلمات بالية إلي معركة حامية الوطيس لنقهر هذا السرطان الذي يسلبنا أراضينا، لتمر السنون بنا وتشتد عزائمنا ولكننا اكتفينا فقط بالصراخ ونحن نشاهد سلب أراضينا علي مرأي ومسمع منا علي أمل أن تتحرك قوي عالمية أضحت خائرة ضعيفة لكيان هجين لا أصل له يدعي بالولايات المتحدة الأمريكية.. يدعي أنه الحامي للديمقراطية، الرافض للعنف، النابذ للعنصرية، والسند للأقليات.. مع أن حقيقته ليست سوي إخطبوط ومحتل بشكل جديد.. ميلاده كان في الأساس قائما علي التصفية العنصرية.. الغريب أننا مع كل هذا أمنا به؛ بل إننا استجدينا عطفه ليحرر أراضينا وصادقناه، علي الرغم من معاداته لنا في كل مناسبة.. متناسين أن من يهون عليه نفسه يهون هو الآخر علي الآخرين، وأن مجدنا لن يعود إلا إذا انتزعناه بأيدينا، وأن هذا الكيان الهجين ليس سوا أداة يحاول بها الصهاينة سلب أراضينا وهذا ما أكده لنا »الباندا البيضاء»‬ المتوجة بمنصب رئيس لهذا الكيان الذي لا أصل له بعد أن وقع مرسوما يقتطع فيه قطعة أخري من قلبنا »‬الجولان» هي في الأساس تاريخها أكبر من دولته فاقدة الأصل. لتنفجر بداخلي الصرخات المتسائلة.. هل هم حقاً لا يفهمون أن شريعتنا الأرض عرض ولأعراضنا تقدم الدماء قربانا لصونها؟!، ألا يبصرون أنهم بهذه الأفعال يستجدون غضبنا والذي إن طال ردة فعله آتٍ لا محالة ؟!، لماذا لا يدركون أننا أصبحنا نحيا ونموت منتظرين أن نفنيهم عن بكرة أبيهم.. نترقب الفينة لننقض عليهم ثائرين لدمائنا التي اغتالوها دون ذنب، قد نكون الآن في ثبات ولكنها راحة المحارب الذي يشحذ قواه ليستعيد مجده.. هل تناسوا أننا جُبلنا لنكون صناديد في ميادين العزة ؟!، وأننا لم نفرط يوما في عرضنا، لأصل في النهاية لإجابة واحده »‬إنهم حقا لا يفهمون»!


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار