البحث العلمي.. صناعة راكـــــــدة تبحث عن مستثمرين

1/12/2019 7:55:14 PM  
 194 

هل تنجح «حوافز الابتكار» فيجذب رجال الأعمال والقضاء علي ثقافة »الاستسهال«؟

لم يعد هناك خلاف علي دور البحث العلمي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير المليارات للدولة، الأرقام تؤكد أن هذا الملف شهد تطورا ملموسا الفترات الماضية بعد جهود متراكمة علي مر الأعوام السابقة، فمصر احتلت المرتبة 35 في النشر الدولي عالميا خلال 2018، وزاد الانفاق علي البحث العلمي إلي 19.2 مليار جنيه بزيادة 61٪ عن 2017، لكن ما تحقق لا يرضي سقف الطموحات بعد، ومازال البحث جاريا لاستكمال الحلقة المفقودة، فمشاركة الصناعة في تمويل البحث العلمي لا تتعدي 1٪ بينما تصل في أمريكا إلي 85٪، وبدون الصناعة سيبقي الكنز حبيس الأدارج، وسنظل شبه متوقفين عند النشر والحصول علي براءات اختراع تستفيد منها الدول الأخري.. »الأخبار»‬ تفتح هذا الملف من خلال جولات أجرتها لعدد من العلامات البحثية المضيئة في محاولة لمعرفة أين نقف ودور البحث العلمي في دعم أولويات الدولة خلال 2019.. وما السبيل لاكتمال المنظومة البحثية وتحقيق الربط بين المراكز البحثية المنتشرة في جميع الوزرات للانطلاق لصناعة متكاملة تساهم في زيادة الناتج المحلي.

الاخبار داخل »‬مدينة بحوث الإلكترونيات» الحلم الذيأصبح حقيقة
أكبر غرفة نظيفة بالشرق الأوسط لتصنيع المكونات الدقيقة بتكلفة مليار جنيه


»‬ثلاث ساعات» قضتها »‬الأخبار» داخل مدينة الأحلام كما يطلق عليها، فهذا الصرح العملاق يعد واحدة من الخطوات التي ستنقل صناعة الالكترونيات بمصر إلي مكانة حلمنا بها لسنوات طويلة سبقتنا خلالها عشرات الدول في هذا المجال سريع الوتيرة.
11 مبني تجتمع معًا لتشكل»مدينة العلوم لبحوث الالكترونيات» التي يمثل كل ركن فيها بحثا علميا جديدا لخدمة الصناعة المصرية، وقبل انتهاء العمل بالمباني والمقرر له عام 2019 وفقاً لتوجيهات الرئيس، توجهت »‬الأخبار» للمدينة في زيارة تجولنا خلالها بين أروقة المعامل والمباني وتحدثنا مع عقول شابة وجدت من المدينة ملاذاً لها لتري مشاريعها البحثية تتحول لواقع أمام أعينها.
نقلة نوعية
»‬انبهار وذهول» كلمتان من الممكن أن تلخصا ما حدث لنا فور أن وطئت أقدامنا مدينة العلوم وبالتحديد مبني (A)، فخلال دقائق قليلة تشعر وكأنك انتقلت إلي واحدة من تلك المنشآت التكنولوجية التي اعتدنا رؤيتها بانبهار بأفلام هوليود، بعد أن أصبح كل ما حولك يعكس مدي التطوير الذي لحق بالمباني، حتي وصل الأمر إلي أن يكون التنقل بين القسم والآخر يتطلب الولوج الكترونيا بمفتاح خاص بأعضاء القسم.
اصطحبنا د.محمد زهران نائب مدير المدينة، في جولة بمباني المدينة تحدثنا خلالها عن الموقف الحالي للمدينة والمشروعات التي تعمل بها، وأوضح أن فكرة إنشاء المدينة ظهرت منذ ثلاث سنوات، وحينها تم أخذ موافقة وزارة الاستثمار وكانت المدينة ستتبع قانون الاستثمار، ثم بعد صدور قانون البحث العلمي الجديد المسمي بـ» قانون حوافز الابتكار» اتبعت المدينة وزارة البحث العلمي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهل الكثير من العمل الإداري ويحدث نقلة كبيرة في الصناعات المعتمدة علي البحث العلمي.
وأضاف زهران أن الأعمال الخرسانية بالمدينة انتهت كلياً بينما تم إنهاء نحو 40٪ من أعمال التشطيب.
أشار زهران إلي أن نقل الخبرات من الدول المتقدمة في مجال الالكترونيات يعد هدفا رئيسيا للعمل في المدينة، ومن أجل تحقيق ذلك تم عقد بروتوكول تعاون بين المدينة و»الحائط العظيم للاستشارات الهندسية» وهو الاستشاري الاول للمدن والمراكز العلمية بالصين، ومن المنتظر أن يزور وفد منهم المدينة لتحليل الموقف والاتفاق علي الاستراتيجية المتبعة.
وقال ان سر تقدم الصين في تلك الصناعات هو تبني الدولة لعملية تحويل ابحاث الجامعات والمعاهد إلي منتج فعلي حقيقي يغزو الأسواق.
وأوضح أن نظام احتضان المشروعات البحثية في الصين يصل إلي 3 سنوات تقدم خلالها للخريج كافة التمويل اللازم والخدمات اللوجيستية للعمل علي مشروعه حتي الوصول لنموذج أولي يمكن صناعته فعلياً.
خلال جولتنا بالمدينة انتقلنا إلي الدور السابع بمبني (B)، وتحديدا لمعمل »‬النانو تكنولوجي» الذي تكلف نحو عشرة ملايين جنيه، وبدأ أولي خطواته بالدور الأرضي للمقر الجديد للمدينة قبل أن يري أي مبني النور.
ويشير د. زهران الي أن المعمل يضم 7 من الباحثين سواء من المعينين بالمعهد أو المستعان بهم نظراً لحاجة المعهد لتخصصاتهم وجميعهم من الشباب حديثي التخرج، موضحاً أنه يتم الآن التركيز في المعمل علي »‬الأنواع المتطورة من الخلايا الشمسية» حتي يتم الوصول إلي نموذج أقل في التكلفة وأعلي في الكفاءة وبعمر افتراضي أفضل مما في الأسواق وذلك بطرق غير تقليدية، وأضاف قائلاً »‬لدينا باحث شاب تمكن بالفعل من احداث تقدم كبير في هذا النوع من الخلايا».
من جانب آخر أكد زهران أن المعمل يحاول مواكبة العالم فيما يخص تصنيع السيارة الكهربائية قائلاً: »‬جميعنا نعلم أن البطارية هي العنصر الاساسي بالسيارة، والمتبع الآن علي مستوي العالم هو تصنيع بطارية الليثيوم التي بالرغم من مميزاتها إلا انها مكلفة كما أن هناك شركات بعينها محتكرة صناعتها، وبما ان العالم الآن يتوجه لصناعتها بتكنولوجيا النانو فقد اقتحمناه نحن أيضاً، فنعمل علي تطوير المكثفات فائقة السرعة super capacitors وهي وحدة تخزين الطاقة بالسيارة، وذلك من خلال مراحل معملية كثيرة وقد حققنا تقدما كبيرا فوصلنا إلي أن يعطي 1 جم من الجرافين مكثفا فائق السعة 580 فاراد بدلاً من 70 فاراد وفقاً لآخر ما تم اعلانه عام 2015».
ومن خلال التجارب داخل المعمل تمكن الفريق من الوصول إلي بطارية جديدة تتميز بالمرونة بعد استخدام بطارية الليثيوم ومكثف فائق السعة معاً، وهو ما أصبح بديلاً عن استيرادها فأوضح زهران قائلاً: »‬منذ عام قدمنا مشروع السيارة الكهربائية وعندها اعتمدنا علي شراء البطارية من الخارج أما الآن وبعد تجارب عديدة تمكنا من ابتكار تلك البطارية التي لم نشاهدها بالأسواق حتي اليوم، واستطيع القول انه من خلال المشروع البحثي المشترك مع الصين فإنه سيتم تصنيع النماذج الأولية لهذة البطارية هنا بمعاملنا خلال عامين من الآن».
بشائر الأمل
انتقلنا من المعمل الأول للنانو متوجهين إلي المعمل الثاني بنفس الدور، فدلفنا إلي غرفة بيضاء محاطة بعدد من الأجهزة الضخمة المتخصصة في التركيبات والتفاعلات الكيميائية، يعمل عليها عدد من الوجوه الشابة تعلوها نظرة تفاؤلية افتقدناها منذ سنوات طويلة، اقتربنا منهم لنتحدث لتلك العقول النيرة التي لم يحالفها الحظ بكلياتها فوجدت بمدينة العلوم ملاذاً لها.
البداية كانت مع المهندسة أسماء الامين أحمد، خريجة هندسة اتصالات والكترونيات جامعة بنها، والتي حالفها الحظ من أربع سنوات بالوصول إلي أحد الاعلانات التي نشرها المعهد لطلب عدد من التخصصات، فبادرت بالتقدم لتمر بمرحلة الاختبار والمقابلة وتنجح بهما لتنضم لفريق عمل البحث والتطوير في معمل النانو.
وتوضح أسماء أنها دائما ما رغبت في العمل في البحوث العلمية وأن اعلان المعهد كان بمثابة البداية قائلة: »‬انضممت للمعهد منذ بضع سنوات ولم يكن قد رأي أي مبني النور، فكانت ابحاثي وتجاربي تقام داخل مبني خشبي صغير في الدور الأرضي وسط عمليات الحفر والانشاءات، والآن وانا أقف في هذا المعمل أستطيع القول ان أحد احلامي تحقق بوقوفي داخل معمل متكامل بكافة المواد والأجهزة الحديثة».
وتضيف: »‬تخصصي الأساسي أجهزة تخزين الطاقة، والآن أعمل علي مشروع المكثفات فائقة السعة والتي تمكنا من احراز تقدم كبير بها.
تحليل المواد
أما عبد الحميد محمد، ماجستير علوم جامعة القاهرة قسم فيزياء، فقد ترك العمل بجامعة القاهرة وفضل الانخراط في عملية البحث والتطوير بالمدينة العلمية فيقول: »‬بدأت العمل في مجال الريسيرش من 7 سنوات وكان مجالي الـ Laser-induced plasma breakdown وهو سيستم يعمل علي تحليل المواد وإخراج التركيب الكيميائي بدقة واحد من عشرة آلاف من الجرام، ومن سنتين تمكنت من خلال أحد أساتذتي من الوصول للمعهد وفوجئت بتوفير كافة المواد والأجهزة هنا في معمل النانو فتركت عملي سريعا وانضممت لفريق العمل هنا».
ويضيف: »‬بدأت في المدينة بتطوير الجرافين وتهيئته داخل الأجهزة المختلفة، ثم عملت في تطوير نظم تخزين الطاقة مثل المكثفات والبطاريات، وحاليا نعمل علي المكثفات والبطاريات، ومهمتنا دائما ما تبدأ من حيث انتهي الاخرون، فنساهم في تطوير آخر التقنيات التي وصل لها العلم».
الغرفة النظيفة
وقبل مغادرة هذا الصرح العملاق توقفنا أمام عمليات الإنشاء الجارية للغرفة النظيفة، والتي ستخدم -كما ذكر د. هشام الديب رئيس المدينة- جميع المجالات مثل الطب والهندسة والزراعة وغيرها، وهي عبارة عن مبني مساحته 650 مترا مربعا، ويتمثل دورها في تصنيع المكونات الدقيقة بها مثل المكونات الإلكترونية للترانزيستور، فهي غرفة ذات مواصفات خاصة لشدة حساسية ودقة المكونات التي يتم تصنيعها بها فحجمها يقاس بالمايكرو، وستكون مبني عازلاً للزلازل، وذلك مواكبةً لما يحدث في العالم، وذكر الديب أيضا أن الهدف الثاني هو أن تكون المدينة بوتقة لكل الجهات في صناعة »‬الالكترونيات» بمصر، وتحديداً صناعة المستشعرات iot، والتي تم اختيارها لتتميز المدينة بها وفقاً لتعليمات الرئيس السيسي ووزير التعليم والبحث العلمي، اللذين أكدا ضرورة تميز المدينة بصناعة معينه، فنهدف أن تكون مصر من أوائل الدول التي ستنشأ قرية ذكية، ومنزلا ذكيا وسيارة ذكية باستخدام ذلك النوع من المستشعرات. وتسعي المدينة خلال 5 سنوات لتحقيق فارق كبير في صناعة الالكترونيات.

د. هشام الديب رئيس مدينة بحوث الإلكترونيات:
ننافس 5 تحالفات عالمية في العدادات الذكية.. و نتجمد بدون خطوط الإنتاج


»‬الاستثمار في البحث العلمي مستقبلنا وعلينا تسخيره في خدمة الصناعة المعتمدة علي الاحتياج».. بهذه الجملة لخص د.هشام الديب، رئيس مدينة العلوم للبحوث الالكترونية خلال حواره مع »‬الأخبار»، أهمية ربط الصناعات الحديثة بالبحث العلمي، فأخيرا وبعد 30 عاماً قضي خلالها 270 باحثاً عمرهم بين أروقة مبني صغير شيد كجزء من المركز القومي للبحوث، صدر قرار منذ بضعة أعوام بإنشاء مدينة علمية مخصصة لبحوث الالكترونيات، والتي من المنتظر افتتاحها العام الجاري، لتطلق العنان أمام العقول والابتكارات الحديثة لتترجم أحلامها علي أرض الواقع، وكشف الديب خلال الحوار الذي دار داخل المدينة »‬الحلم» عن أبرز المشروعات التي تنفذها المدينة خلال 2019، كذلك التحديات التي تواجه المدينة والبحث العلمي بشكل عام.. وإلي نص الحوار..
> ما الدور الذي يمكن أن يلعبه البحث العلمي لخدمة مستقبل مصر خلال الفترة القادمة؟
اذا كنا نتحدث عن أن الدول الكبري نمت وتقدمت بالصناعة والابتكار، فالآن أصبحت الصناعة المعتمدة علي البحث العلمي بشكل أساسي هي المستقبل، وأصبح الاستثمار في البحث العلمي هو الاستثمار الأمثل علي مستوي العالم.
وفي مصر علينا جميعا أن نعي أن البحث العلمي الخادم للاقتصاد الوطني هو سبيلنا لتحقيق طفرة كبيرة في مجال الصناعة، لذا فنحن نعلن في كل مناسبة أن »‬مدينة العلوم للبحوث الالكترونية» مفتوحة أمام كافة رجال الأعمال للاستثمار في البحث العلمي، ولتبني مشروعات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي نحتضنها، فتمويلها يحقق لهم مكاسب غير مسبوقة.
> بالحديث عن البحث العلمي الوطني.. كيف يتحقق ذلك علي أرض الواقع؟
نعمل حاليا علي مشروع »‬العدادات الذكية» الذي حصلنا عليه من الشركة القابضة للكهرباء، لننافس به 5 تحالفات عالمية ونستهدف من خلاله التميز في تحويل العدادات القديمة إلي أخري ذكية، سواء كانت عدادات مياه أو كهرباء أو غاز، وهذا المشروع من شأنه إيضاح الفرق بين البحث العلمي التجاري الذي تتبعه العديد من الشركات، وبين البحث العلمي الوطني الخادم للاقتصاد.
ثلث التكلفة
> وكيف يمكن أن نري ذلك الفرق؟
الأمر يعود بشكل أساسي إلي طبيعة استغلال البحث العلمي بشكل سليم، فمصر لديها نحو 30 مليون عداد كهربائي و10 ملايين عداد غاز ومثلها مياه، أي 50 مليون عداد، والمتبع الآن هو التخلص من كافة العدادات القديمة، وتركيب عدادات ذكية جديدة، وهذا ما يعد إتلافا وإهدارا لملايين الجنيهات، وهنا يبرز دور البحث العلمي الوطني الخادم للاقتصاد القومي، فنستهدف من هذا المشروع الإبقاء علي العداد القديم مع إدخال تحديثات عليه وتزويده بـ»كارت ذكي» مما يعني استهلاك ثلث التكلفة الأصلية للعدادات الذكية، أي تقديم خدمة كبيرة للاقتصاد، وبالفعل بدأنا انتاج تلك العدادات الذكية داخل مصانع بنها للانتاج الحربي، ولن نكتفي بهذة الخطوة بل لدينا جدول من التحديثات سنضيفها مستقبلا لمزيد من التطوير.
> كيف يمكن جذب رجال ألأعمال للاسثمار في هذا المجال؟
مبدئيا الأمر يحتاج إلي رفع وعيهم بأهمية الاستثمار في البحث العلمي، ونشر تلك الثقافة التي تمكنت كافة الدول من إدراك أهميتها، فاستغلال فكرة بحثية جديدة في منتج غير متواجد في الأسواق يحقق أرباحا سريعة ومضمونة، وعلي سبيل المثال الجنيه الواحد الاسترليني المدفوع في فكرة بحثية في انجلترا يقابله 9 جنيهات عائدا مباشرا من تنفيذها واطلاقها في الأسواق، وفي بعض الدول وصل الأمر أن يتنافس المستثمرون لاصطياد الأفكار البحثية من »‬حاضنات» المراكز العلمية للاستثمار بها وتحقيق ربح مضمون، وفي مصر فإن مدينة العلوم تستوعب من 20 لـ 30 حاضنة نستضيف بها الأفكار لمدة 5 سنوات تتحول خلالها لشركات صغيرة، ودون تدخل رجال الأعمال للاستثمار في تلك المشروعات سيضيع مجهود سنوات هباءً.
أما الأمر الأكثر أهمية فهو دفعهم وتحفيزهم لدخول مجال الاستثمار في البحث العلمي، سواء من تخصيم المبالغ التي تصرف علي البحث العلمي من حصتهم الضريبية، أو توفير الجمارك، وهو ما يدفعنا لذكر أهمية سرعة صدور لائحة قانون حوافز الابتكار والتي ستحدث نقلة كبيرة في هذا المجال. والوضع الحالي مُبشر، فمن خلال تواجدي منذ أكثر من 30 عاماً في هذا المكان يمكنني من القول إنه لم يكن هناك توجه للبحث العلمي طوال السنوات الماضية كما هو موجود الآن، كما لم تتوافر لنا كل تلك الامكانيات والاهتمام البالغ.
السوق الأفريقي
> تتسلم مصر رئاسة الاتحاد الافريقي الشهر المقبل.. فما تطلعاتكم للسوق الأفريقي؟
هذه الخطوة هامة وتخدم مجالنا بكشل كبير، فنتطلع إلي أن نكون في صدارة صناعة الالكترونيات في افريقيا والشرق الاوسط، وهذا ليس بالمستحيل فلدينا 270 باحثاً يمثلون طاقم أكبر مركز بحثي في صناعة الالكترونيات في مصر، كما أننا لا نعمل في جزر منعزلة فلدينا تحالف لدعم تلك الصناعات، بالاضافة إلي عملنا مع هيئة الاستشعار عن بعد والتي ندخل معها في 3 مشاريع هائلة للاقمار الصناعية. وكمدينة للعلوم ندخل ايضا في تصنيع »‬السينسور» الخاص بالسيارة الكهربائية والتي شُكل تحالف داخل الوزارة لمناقشة تصنيعها.
> إلي أين وصل حلم مدينة علوم الالكترونيات؟
لدينا تعاقدات بنحو 600 مليون جنيه، مدفوع منها حوالي 500 مليون جنيه، والانشاءات تتم علي مراحل وفقاً لذلك، فالمرحلتان الاولي والثانية تضمان 4 مبان اساسية بجانب البنية التحتية للمدينة ككل، ثم لدينا الغرفة النظيفة وقاعة للاجتماعات أمام المطار، ثم بقية المباني والتي تحتاج لـ 1.4 مليار جنيه.
> ما التحديات التي تواجه ربط البحث العلمي بالصناعة؟
بالتأكيد نواجه عقبات كبيرة وإذا لم نعرضها ونناقشها فلن يتم حلها، وستكون كافة مجهوداتنا هباءً، وأبرز تلك المعوقات هو عدم تناسق خطوط الانتاج بالمصانع المصرية مع الابتكارات التكنولوجية التي نعمل علي تطويرها، فتلك الخطوط لم تحدث منذ عقود طويلة، وهو أمر من شأنه أن يجعل المستثمر يتجه للخارج للتصنيع النهائي للمنتج. وقد واجهتنا تلك الأزمة بالفعل عند بدء تصنيع خط انتاج للعداد الذكي ففوجئنا بعدم جاهزية المصانع المصرية لهذه التكنولوجيا الحديثة.
> وكيف يمكن حل ذلك؟
الحل يتركز بشكل أساسي في اخضاع الصناعة للبحث العلمي، فيضع لها خططاً تطويرية تتناسب مع المتطلبات التكنولوجية الحالية، لذا علي المصانع الاستجابة والتعاون حتي نتفادي هروب المستثمرين ونحقق تقدما سريعا في مجالات التصنيع المختلفة.

د. خالد عبد الغفار : القضاء علي الجزر المنعزلة.. وزيادة حاضنات المبتكرين

تكشف الأرقام والإحصائيات عن حجم الفجوة الكبيرة بين البحث العلمي والصناعة،فكما أكد مسئولو البحث العلمي في أكثر من مناسبة ان نسبة مشاركة الصناعة في تمويل البحث العلمي،لا تتعدي 1٪.. تحدثنا مع د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي،للتعرف علي خطة الوزارة لسد هذه الفجوة،كيفية توحيد جهود المراكز البحثية سواء الأحد عشر التابعة لأكاديمية البحث العلمي أو المنتشرة بمختلف الوزارات الأخري أو الجامعات،وتضم جيعها طاقة ليست بالهينة تصل إلي 174 ألف باحث يحتاجون جهودا كبيرة لتسهيل مهمتهم.
أكد د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن خطة الوزارة ستركز علي استكمال الجهود السابقة لخلق منظومة بحثية تلبي احتياجات المجتمع وحل مشكلاته، وأكد أنه تم التشديد علي المراكز البحثية بتوحيد خطة البحث العلمي وربطها مجتمعة بخطة التنمية المستدامة للدولة، وباستراتيجية البحث العلمي والابتكار، بالإضافة إلي توظيف الأبحاث العلمية للمراكز البحثية بمختلف تخصصاتها لخدمة الأغراض الصناعية والاقتصادية، وتحقيق منتج ملموس ذي مردود اقتصادي.
تقييم الأداء
وقال إنه طالب المراكز البحثية بإعداد سجل خاص بخطط العمل والمشروعات البحثية المنتهية والجاري العمل بها بكل مركز، بهدف تأصيل وتوثيق معدلات الأداء بكل منها، وضمان متابعة العمل بشكل مؤسسي، حيث تجري متابعة كل 3 شهور للخطة الاستثمارية لهذه المراكز البحثية بالتنسيق مع بنك الاستثمار القومي ووزارة التخطيط لمتابعة مدي التزام هذه المراكز البحثية بالإنفاق علي البحث العلمي وتنفيذ الخطة. وأشار إلي أن الوزارة ستتابع تنفيذ وتفعيل قانون حوافز الابتكار عقب صدور لائحته التنفيذية باعتبارها احدي الخطوات المهمة لربط الجهات البحثية المختلفة وجذب الصناعة للبحث العلمي، إضافة إلي دعم إنشاء الشركات الناشئة من مؤسسات وهيئات التعليم العالي والبحث العلمي، وأودية العلوم والتكنولوجيا بمدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية. وأشار إلي أنه سيتم أيضاً العمل علي إنشاء 5 تحالفات تكنولوجية جديدة، ودعم 850 مشروعاً للتخرج لطلاب الجامعات المختلفة ترتبط باحتياجات الصناعة.
وأكد الوزير علي العمل خلال الفترة القادمة لتحقيق مزيد من الربط بين الجهات البحثية المختلفة بالدولة عبر التشريعات اللازمة لذلك، ووجه عبدالغفار صندوق العلوم والتكنولوجيا لتبني تمويل مقترح آلية موحدة لربط المراكز البحثية ببعضها، وتوفير قاعدة بيانات موحدة.
وأشار إلي أن 2019 سيشهد افتتاح مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية بمدينة الفضاء المصرية، والانتهاء من المرحلة النهائية من تجميع وإطلاق القمر الصناعي المصري Nexsat-1، والذي تم بناؤه بقدرات مصرية بنسبة 70٪، وإطلاق قمر الجامعات وقمر التحالف من نوع الأقمار الصناعية الصغيرة »‬»‬ube Sat»، كما سيتم الانتهاء من عدد من التشريعات الداعمة للابتكار، وتنفيذ استراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STI-EGY 2030).
وقال عبدالغفار إنه يتطلع إلي إنشاء حاضنة تكنولوجية في كل جامعة من الجامعات المصرية مشيرا إلي أن هناك 7 شركات حاضنة سيتم تأسيسها قريبا داخل جامعات مصرية بتمويل من وزارة الاتصالات. وأكد استمرار دعم ريادة الأعمال وإنشاء الحاضنات والشركات الناشئة للعاملين في المراكز البحثية، وتم التأكيد علي توافر الرعاية الفنية لهذه الحاضنات بدءا من العام الجاري من خلال متخصصين لإعداد خطة عمل متكاملة لتسويق المنتجات والمخرجات البحثية التي تنتجها المراكز البحثية. إضافة إلي إنشاء حاضنات للمبدعين بكل جامعة ومراكز البحوث والمجتمعات العلمية، وتخصيص أماكن إقامة للمبدعين بالمدن الجامعية وزيادة برامج الدعم المخصص لرعاية المتفوقين علمياً والموهوبين.
النشر الدولي
وأكد الوزير تشجيع الباحثين بالجامعات والمراكز البحثية علي النشر الدولي وزيادة مكافآت النشر، واشار إلي أن 2018 شهد طفرة في معدل الأبحاث المنشورة في مجلات محكمة دوليا، لتحقيق مزيد من التقدم في المرتبة التي وصلت إليها مصر في معدلات النشر، وأشار إلي أنه طالب الجامعات الخاصة والأهلية بوضع رؤية واضحة للبحث العلمي بها لزيادة النشر الدولي، إضافة إلي ضرورة توفير بيئة محفزة لتشجيع الباحثين وأعضاء هيئة التدريس علي النشر بالمجلات العلمية العالمية، وأكد أهمية تواصل الجامعات الحكومية والخاصة للاستفادة من خبراتها في مجال تأهيل وإعداد الكوادر للتقدم بالملفات المطلوبة للتصنيفات العالمية للنشر الدولي.

 د. ممدوح معوض نائب رئيس المركز القومي للبحوث : 200 مشروع جاهز يوفر ملايين الدولارات
أُصيبنا بخيبة أمل ونحن نبيع براءة اختراع لعدم قدرتنا علي التصنيع


قبل أن ندلف إلي مكتبه، أسئلة كثيرة كانت تدور في أذهاننا علي رأسها المشروعات البحثية المنتظر تنفيذها مع مطلع العام الجديد لتساهم في دعم الاقتصاد القائم علي المعرفة، وتحقق عوائد مادية كبيرة للدولة، لكن د. ممدوح معوض نائب رئيس المركز القومي للبحوث فاجأنا فور لقائه بـ »‬كنز» حقيقي يتمثل في كتاب يضم أكثر من 200 مخرج بحثي تحول معظمها إلي نماذج صناعية جاهزة للتنفيذ، لكنها ما زالت معلقة تنتظر من المستثمرين مد أيديهم لتتحول إلي خطوط إنتاج.. وكشف د. معوض خلال حواره مع »‬الأخبار» عن حجم أموال تتخطي مئات الملايين من الدولارات يمكن توفيرها علي الدولة حال البدء في تنفيذ هذه المشروعات المُعطلة، كما كشف لنا عن التحديات التي تواجه الباحثين، وكيفية بناء جسر يكمل الحلقة المفقودة بين البحث العلمي والصناعة حتي لا يظل »‬الكنز» مدفونا.
توطين التكنولوجيا
> سألناه في البداية: ما دور المركز في دعم استراتيجية الدولة 2030؟
المركز القومي للبحوث من أكبر الجهات البحثية الموجودة في مصر التي تتبع وزارة البحث العلمي فيضم 4800 باحث، ومنوط بنا جزء كبير في استراتيجية الدولة 2030 أو تطبيقها، ولنا بصمة كبيرة في وضعها وتماشيا مع استراتيجية 2030 جعلنا كل المشروعات التي يتم تمويلها في خطة 2019 / 2021 تسير في هذا الاتجاه. واستراتيجية المركز التي يجري تطبيقها تقوم علي محور رئيسي هو نقل وتوطين التكنولوجيا، ويندرج تحته 6 نقاط فرعية، هي الصحة والسكان، الزراعة والغذاء، الطاقة، المياه، العلوم المستقبلية، الصناعات الاستراتيجية. والمركز لديه 14 شعبة كل شعبة بمثابة كلية قائمة بذاتها، والمركز ينقسم إلي 4 قطاعات رئيسية: الصحة والبيئة، الزراعة، الصناعة، العلوم الأساسية. وهذه الشعب تبحث في كل المناحي، لذا نمتلك مخرجات بحثية سنوية يتم تطبيقها في مجال الصناعة والبيئة وغيرها.
> حدثنا عن الثروة المُعطلة التي بين أيديكم؟
خلال الاحتفال العام الماضي بمرور 60 عاما علي إنشاء المركز تم إصدار كتيب بعدد المشروعات البحثية المنتهية والقابلة للتطبيق، ويضم الكتيب أكثر من 200 منتج بحثي واعد قابل للتسويق والتصنيع، والتسويق يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه البحث العلمي، ولهذا تم إنشاء وحدة بالمركز للتسويق – مكتب التايكو- فبعد الوصول إلي منتج يتم التنسيق مع هذا المكتب الذي يضم عناصر علي أعلي مستوي في هذا المجال للوصول إلي الصناعة.
براءات اختراع
> هل الصناعة مقتنعة بالشراكة مع الجهات البحثية؟
استجابة الصناعة ضعيفة للغاية، فالفكر السائد هو أن الاستيراد أرخص من تبني منتج وتصنيعه، ولهذا فإن انتهاء الدولة من قانون حوافز الابتكار، والذي يعطي للمراكز البحثية الحق في إنشاء الشركات أو الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في البحث العلمي، سيمنحنا الفرصة كجهات بحثية للإنتاج بالتعاون مع المستثمرين، وننتظر صدور اللائحة التنفيذية للقانون، والتي نراهن عليها في جذب الصناعة للبحث العلمي، ولدينا بالفعل مشروعات جاهزة للتطبيق تبحث عن رجال الصناعة، ولا ننكر حجم الاحباط الذي تولد الفترة السابقة لدي الباحثين النابغين لعزوف الصناعة عن دعم أبحاثهم، ود. أشرف شعلان رئيس المركز السابق قالها العام الماضي أنه كان غاية في الحزن وهو يبيع إحدي براءات الاختراع لعدم وجود قدرة لدي المركز لتصنيع هذا المنتج، وكانت فكرة الاختراع لأحد الباحثين في شعبة التغذية لانتاج مشروب قصب السكر المعلب، وقامت شركة سعودية بشراء براءة الاختراع، وقامت بالفعل بتصنيع المنتج، وموجود حاليا في الأسواق، ووقت حدوث ذلك لم يكن هناك مستثمر مصري مستعد للتعاون، ولم يكن هناك قدرة للمركز حتي يتولي التصنيع.
> كيف نتخطي هذه العقبة؟
للأسف المستثمر ينظر للمدي القريب فيبحث عن المنتج الذي يولد أرباحا سريعة، لكن وكما نعلم فإن المخرجات البحثية القابلة للتطبيق تولد ارباحا كبيرة علي المدي البعيد، والهواتف المحمولة علي سبيل المثال أبرز دليل، لذا نحتاج إلي تغيير ثقافة الاستيراد، والاعتماد علي التصنيع، وتغيير ثقافة الاستسهال القائمة علي الاستيراد، وأعتقد أن اقناع المستثمر في الفترة القادمة لن يكون بنفس صعوبة الماضي، فالدولة قررت أن تسير في الاتجاه الصحيح وهناك إرادة لتحقيق ذلك والاعتماد علي التصنيع، وهيئة الصادرات والواردات أرسلت إلينا منذ فترة قائمة كبيرة لمنتجات يتم استيرادها بملايين الدولارات، وطلبت منا ردا بقدرتنا علي توفير بدائل مصرية الصنع لهذه المنتجات، وبالفعل وضعنا خطة لتنفيذ ذلك، ومعظم هذه المنتجات تتعلق بالصناعات الكيماوية بكل أنواعها والنسيج. نواجه صعوبة في استجابة المستثمرين، لكن هناك مشروعات مبشرة.
ثروة معطلة
> بالحديث عن العملة الصعبة ما أهم المشروعات ذات العوائد الكبيرة؟
تنتج شعبة الصيدلة مادة السليمارين وهي مادة مهمة جدا تدخل لتنشيط الكبد وتستورد منها الدولة سنويا بملايين الدولارات، وقدر القائمون علي البحث تكلفة استيراده سنويا بمئات الملايين من الدولارات، والسليمارين مستخلص من نبات شوك الجمل، ونزرعه بالفعل علي مساحات كبيرة وننتج منها المادة، كمادة فعالة، لكن لم يتقدم أحد رجال صناعة الدواء لتبني المشروع وتحويله إلي خطوط انتاج، وحاليا يقوم المركز باننتاجه علي المستوي المعملي بكميات كبيرة بتقنية زراعة الأنسجة النباتية.
> ماذا عن باقي النماذج القابلة للتطبيق؟
المشروعات القابلة للتطبيق أو بمعني أدق التي تحولت إلي نماذج صناعية مقسمة كشعب، ففي شعبة النسيج يوجد المنسوجات المضادة للميكروبات، الملابس القطنية المضادة للحريق والبكتريا وهدفها حماية رجال المطافئ، كما يوجد بعض المنسوجات المضادة للمياه، وقمنا مؤخرا بإعداد معرض وضعنا فيه النماذج الأولية لهذه المشروعات لتسويقها. وهناك أيضا مشروع مادة »‬الاستيرين» التي تدخل صناعة الدهانات وتوصل إليها باحثونا، ويتم بالفعل انتاج هذه المادة من خلال مصانع مصرية، وهناك أيضا مشروع المنسوجات المضادة للميكروبات، وحاليا هناك تعاقد مع مستشفي 57357 للحصول علي مفارش الأسرة والمنتجات النسجية من خلال هذا المشروع لحماية المرضي. وفي الصناعات الهندسية يوجد ابتكار ناموسية لقتل وطرد الناموس، ويتم تصديرها لأفريقيا، ويتم غسلها 20 مرة دون تفقد كفاءتها، وهناك مشروع يتم بالتعاون مع جامعة سوهاج يتعلق بزراعة التوت لتربية دود القز لصناعة الننسيج، وتم تطبيق المشروع في إحدي قري سوهاج، وهذا أحد الحلول لخلق فرص عمل من خلال المشروعات اليدوية والصغيرة. وهذا النموذج يدعونا إلي التفكير فيما طبقته وقامت عليه الصين بأن تتخصص كل قرية في الصناعة التي تتميز بها، وقام المركز أيضا بدعم الصناعات اليدوية في حلايب وشلاتين.




























الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار