قتلوها بقسوة قلوبهم

1/12/2019 7:08:48 PM  
 48 

الخروج عن الصمت

في ليالي البرد القارصة كانت بيوتنا يغلفها دفء القلوب، لا تشعر جدرانها بالبرد لأن أيادي العطاء تمتد من بيت لآخر، لاتشعر بالغربة وانت تمر فكلما حطت يدك علي حائط أحسست بدفء وحنان أمك ، فكل بيت تسكنه سيدة احتضنتك كما تحتضنك أمك. صنعوا مدرسة من العطاء كسوتها المحبة وأبوابها كانت أبواب بر وخير يعلو فيها رقي المشاعر والاحساس.
لا تأكل وجارك جائع ولاتفرح وهو يعيش في أحزانه، فسامرنا واحد لاتعرف من صاحبه، الغرباء بيننا أصحاب دعوة جاءوا لتقضية واجب محتوم، تكافلنا زرع في قلوبنا البر والإحسان. فاغنياؤنا أخذوا العهد علي أنفسهم ببر فقرائهم، فمواتير مصانعهم لاتتوقف للاستمتاع بعطلتها حتي يطمئن أصحابها أن كسوة الفقراء قد وزعت ووسطاؤنا تكفلوا بما لديهم في أحيائهم فجمعهم التراحم. وعندما قرأت خبر تلك الأم المكلومة التي لقيت حتفها من قسوة البرد، أحسست أنني أعيش في زمن غريب غير الذي نحياه، أدركت أنني ابكي علي اطلال اهلي، أي كل (محلاوي) نزعت من قلبه الرحمة وزرعت مكانه القسوة، اين اهل الخير اين شباب الحي وجيرانها، ألم تعتصر قلوبهم لغيابها في هذا البرد،اين جوامع المحلة وكنائسها حيث كانت ملاذا للغرباء للاحتماء، لا اجد تعبيرا انعاكِ فيه يا أمي غير أنني كنت من بلدة تعرف للخير طريقا وللشهامة والمروءة عنوانا فلا ألوم أحدا قبل أن ألوم نفسي (ياحسرة علي العباد ) قتلناك وجعلنا البرد يفترس ماتبقي من عظامك.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار