مساجد وكنائس.. ولكن الوطن أهم

1/10/2019 6:11:06 PM  
 101 

أضواء وظلال

ربما يكون موعد مقالي الأسبوعي يوم الجمعة يضيع عليّ الكثير من الأحداث التي كنت أنوي المتابعة عنها أو التعليق عليها.. عموما فإن هناك العديد من الأحداث المهمة والمتلاحقة التي تحدث أسبوعيا وتستحق منا المتابعة.
لم أستطع أن أوقف نفسي وعقلي عن المشاعر التي غمرتني وأغرقتني خلال الاحتفال بافتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة التي أتمني أن يتم الاستقرار علي اسم لها قريبا.
مرت أحداث بعدها.. وإن كانت جميعها رياضية إلا أنها لقيت اهتماما كبيرا.. لأنها كانت تعني الكثير بالنسبة لمصر.. أولها طبعا اختيار مصر لتنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية للمرة الخامسة وبعد غياب ١٣ عاما.. وثانيها وفي نفس الليلة تم اختيار ابن نجريج الغربية.. ابن مصر البار.. العالمي محمد صلاح أفضل لاعب في إفريقيا للعام الثاني علي التوالي. وهما حدثان كبيران يستحقان كلاما كبيرا ربما يجيئ موعده مستقبلا.
نعود إلي الحدث الذي حرك كل مشاعري.. ومشاعر كل المصريين.. تلك الصورة الرائعة التي لم يشهدها التاريخ من قبل.. والتي لم تحدث في مكان آخر في العالم إلا في مصر.. مصر التي ذكرها الله في القرآن أكثر من سبعين مرة.. التي ولد بها إدريس موسي ويونس وزارها إبراهيم وعيسي عليهم السلام.. وقال عنها محمد صلي الله عليه وسلم أعظم كلام.. صورة أبهرت العالم وأكدت أن مصر مهد الأديان هي أعظم بلاد الكون.
في أقل من عامين.. تم بناء أكبر مسجد في مصر.. وأضخم كاتدرائية في الشرق.. وفي يوم واحد تم افتتاحهما أمام الشعب كله وفي حضور الرئيس وضيوفه من العالم العربي والإسلامي والمسيحي.. في ذكري مولد نبي الله عيسي بن مريم.
أثار مشاعري أن يلقي كلمة الافتتاح في المسجد الأنبا تواضروس بطريرك الكرازة المرقسية بابا الأرثوذكس.. وأن يلقي كلمة الافتتاح في الكاتدرائية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وإمام المسلمين في العالم.
وقال البابا نحتفل اليوم ونشاهد ونعاين وسط هذا الحضور أن مآذن هذا المسجد تتعانق مع منارات كاتدرائية ميلاد السيد المسيح.. أن افتتاح هذه الصروح العالية بالعاصمة الجديدة تفتح آفاق المستقبل لمصر.. أن هذه الصروح العظيمة بُنيت بأموال وتبرعات المصريين وكان الرئيس السيسي هو أول المتبرعين، كما أنها بُنيت بجهود وإبداع المصريين.. إنني كمواطن مصري أقف في هذا المسجد الكريم وأفرح مع كل أخوتي الأحباء بهذه المناسبة السعيدة التي تسجل في تاريخ مصر.. لقد علمنا السيد المسيح أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ولكن أيضا الأرواح تجد غذاءها في هذه المؤسسات الروحية والدينية.. نشكركم جميعا ونصلي أن يملأنا الله وأن يديم محبتنا ويديم وحدتنا جميعا، وليشهد العالم في هذه الليلة المباركة هذه الصورة التي نقدمها لكل أحد، كيف أن مصرنا تعيش في هذه الوحدة والمحبة، نصلي أن يديمها الله علي الدوام، ونصلي أن يحفظكم الله دائما في قيادة بلادنا العظيمة، واشكركم جميعا وتحيا مصر»‬.
وقال الإمام الأكبر أن افتتاح المسجد والكنيسة في وقت واحد حدث كبير يهدف لتجسيد روح الأخوة والمحبة بين قطبي مصر، متقدمًا بأجمل التهاني لقداسة البابا تواضروس والأقباط بافتتاح هذه الكاتدرائية التي شدد أنها ستقف شامخة بجوار مسجد الفتاح العليم في رمز يتصدي لكل محاولات العبث باستقرار مصر.. إن دولة الإسلام ضامنة شرعًا لكنائس المسيحيين ومعابد اليهود مؤكدًا أنه حكم شرعي، وأوصي بضرورة حماية المسلمين للكنائس كما يحمون المساجد.
هي صورة رائعة من صور عظمة مصر.. التي جمعت كل الأديان ورعتها وحمتها وكانت الملاذ لكل المؤمنين.. وها هي تحارب قوي الظلام وتستمر في رسالتها لدحر ذيول الإرهاب حتي ينتصر الحق.
وطن بلا كنائس أو مساجد.. خير من مساجد أو كنائس بلا وطن.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار