المسلسل الديني «2»

الوصل والفصل

5/15/2019 7:20:16 PM  
95  
محمد السيد عيد  

الوصل والفصل

أثار مقالي السابق عن المسلسل الديني واقتراحي بأن يقوم الأزهر الشريف بتبني نمط جديد لإنتاج الدراما الدينية، ردود فعل طيبة، فكتبت بعض الصحف عن الموضوع، وتناوله بعض الكتاب، وجاءتني ردود أفعال كثيرة، مما جعلني أشعر بضرورة العودة للموضوع، وعرض بعض الآراء التي وصلتني :
يقول المخرج الكبير محمد فاضل : مقال ممتاز، ويقدم الحلول العملية القابلة للتنفيذ، لكن من يقرأ ومن يسمع ؟ إنهم الآن، وبعد افتراس الدراما يتعاملون معها بروح السبوبة التي تدر دخلاً،.... من خلال بعض من ليس لديهم خبرة أو موهبة. ليس أمامنا إلا الدعاء في ليلة القدر. ونقتطف من دعائه : اللهم أصلح إعلامنا، اللهم أنر بصيرته، وأبعد عنه الجهلاء بعلومه وفنونه... اللهم في ليلة القدر نعوذ بك وندعوك أن ترينا عظيم قدرتك، في صلاح أمور وثقافة وفن وإعلام هذا البلد الأمين الذي تجليت علي أرضه.
ويقول المخرج الكبير هاني إسماعيل : اقتراح وجيه فعلاً أرجو أن يصل لأصحاب القرار، وأن يستجيبوا له، نظراً لانسحاب الدولة بقطاعاتها المختلفة من الإنتاج، بعد أن كانت تقوم بإنتاج المسلسل الديني وتعتبره المسلسل الرئيسي في رمضان، لارتباطه بما في هذا الشهر الفضيل من روحانيات.
وتقول الأستاذة سناء الشيخ، وكيلة الوزارة بقطاع الإنتاج سابقاً: المسلسل الديني والتاريخي دراما موثقة وعظيمة، لكن من الواضح في دراما رمضان الأعوام الأخيرة أنها تعتمد علي مواضيع تستخف بعقلية المشاهد. رحم الله قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
وتقول السيدة عواطف الزين، الكاتبة اللبنانية، والناقدة الفنية بالصحف الكويتية : حل عملي ومفيد وموضوعي لأزمة المسلسل الديني تحديداً والمسلسل التاريخي بشكل عام، الذي كان يقدم في رمضان، من باب الاعتماد علي التراث والشخصيات التاريخية المؤثرة في وجدان الإنسان العربي، لأن الدراما التليفزيونية تفتقد غالباً الموضوعات الجادة والهادفة التي تعمل العقل، وتفعل القيم الإنسانية، وتعيد فن الدراما إلي مجده الغابر، في عصر النجم الأوحد، الذي أفسد إلي حد كبير لغة الدراما الحقيقية ووظيفتها.
هذه بعض ردود الأفعال التي وصلتني، وأري أنها تؤكد ضرورة وجود نمط جديد لإنتاج الدراما الدينية، يقوده الأزهر، وتعاونه فيه الجهات المعنية بالدعوة، والجهات المعنية بمكافحة الفكر المتطرف، والمؤسسات المالية الإسلامية، وأكرر : محال أن نستسلم للوضع الحالي الذي يسيطر عليه منتجون لايفكرون إلا في الربح المادي. هذه مسئولية الأزهر، ومسئولية مصر لمواجهة الفكر المتطرف داخلياً وخارجياً، ولاأظن أن مصر ستتخلي عن دورها في نشر الإسلام الوسطي.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار