هل انتهت داعش ؟!

في الصميم

3/24/2019 7:12:38 PM  
53  
جلال عارف  

في الصميم

قبل نهاية العام الماضي وقف الرئيس الأمريكي ترامب يعلن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بعد أن انتهت مهمتها، وبعد القضاء تماما علي جماعات الإرهاب الداعشي.. واستغرق الأمر بعض الوقت من جنرالات البنتاجون والمخابرات الأمريكية حتي أدرك ترامب خطأ حساباته، وتم التراجع عن الانسحاب الفوري، وعادت الجهود لماكينة الحرب ضد داعش في سوريا .
الآن.. يمسك ترامب بشبه خريطة ليعلن سقوط آخر معقل للدواعش، ومحتفلا بالانتصار علي ما سمي بـ »دولة الخلافة»‬ التي أعلنها الدواعش قبل خمس سنوات في ظروف مريبة وبقدرات لا يمكن أن يمتلكوها دون مساعدات خارجية تجعلهم قادرين علي السيطرة علي ما يقارب ثلث أراضي سوريا وأجزاء كبيرة من العراق في بضعة أسابيع !
علي الأرض تبدو الصورة مختلفة، والاحتفالات سابقة لأوانها! ولهذا يظل ما يقارب ٤٠٠ خبير عسكري أمريكي في سوريا، ويذهب باقي العسكريين الأمريكيين للتمركز في قاعدة قريبة بالعراق. ويظل آلاف من »‬الدواعش» في سوريا علي شكل مجموعات انتحارية أو خلايا نائمة. ويظل الآلاف من الإرهابيين في جماعات أخري مثل »‬النصرة» تحت حماية تركيا.
لكن الأخطر يبدو في  أمرين:
الأمر الأول هو ضرورة الإجابة عن السؤال المهم: أين ذهب باقي الدواعش الذين قدروا بعشرات الألوف، والذين نعرف أن جهداً مستمراً يتم منذ فترة لإيجاد نقاط تمركز لهم في دول أخري. ونعرف جميعاً أن الجهد التركي والمال القطري تعاونا لكي تكون ليبيا بأحوالها المضطربة واحدة من أهم هذه المراكز.. بكل ما يعنيه ذلك لدول الجوار قبل غيرها ؟!
والأمر الثاني أن القضاء علي الإرهاب لا يعني ضرب داعش فقط، بل ضرب كل الجماعات الإرهابية وكل داعميها بالمال والسلاح. وأن سقوط ما سمي بـ »‬دولة الخلافة» الداعشية لا يعني سقوط خطر الإرهاب، ولا نهاية فكر الدواعش وكل الجماعات التي تتبني أفكار كراهية الآخر وتكفير الجميع والتي بدأت بـ »‬الإخوان» ولم تنته بالدواعش والقاعدة !
لابد من مواجهة شاملة يشارك فيها العالم كله تجفف منابع الإرهاب وتقضي علي كل ما يدعمه.. بما في ذلك هذا الوجه العنصري البغيض الذي رأينا مثالا له في جريمة نيوزيلندا، والتي رأينا فيها الوجه الآخر للإرهاب رافعاً راية العنصرية البيضاء وكراهية الإسلام .
الإرهاب ملة واحدة.. والحرب ضده لابد أن تستمر حتي النهاية .


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار