.. وكان أستاذاً لهندسة النقل

قضية ورأي

1/12/2019 6:53:57 PM  
110  
[email protected] محمد درويش  

قضية ورأي

منذ نحو 15 عاماً أو أقل قليلاً كان هناك مترو يأتي من المطرية ويدخل مصر الجديدة ويقطع شارع خضر التوني إلي شارع يوسف عباس بمدينة نصر ثم إلي شارع مصطفي النحاس حتي نهايته في مدخل الحي العاشر.
جاء د. عبدالعظيم وزير ـ عليه رحمة الله ـ محافظاً للقاهرة من يوليو 2004 إلي أبريل 2011 وأعلن خلال ولايته عن مشروع »السوبرترام»‬ وهو مد خطوط الترام المشار إليه حتي يصل إلي القاهرة الجديدة من خلال تخصيص مسار خاص له عابرا تقاطعات عباس العقاد ومكرم عبيد وحسن مأمون من خلال أنفاق واستخدام تكنولوجيا جديدة صديقة للبيئة بتوفير وسيلة نقل حضارية تكف عن المواطنين شرور الميكروباص وأسعار التاكسي المبالغ فيها وتجعل أصحاب السيارات الخاصة يستغنون عنها بعد أن يجدوا ضالتهم في السوبرترام.
أيامها كنت مندوباً للأخبار في محافظة القاهرة وتبارينا كمندوبي صحف في الإشارة إلي المشروع والطفرة التي سيحققها بربط مناطق شرق العاصمة بالمدينة الوليدة - آنذاك - القاهرة الجديدة.
فجأة تبخرت الأحلام وأصبح ما كتبناه كلام جرايد رغم أنه لا ذنب لنا، بدأت عمليات إلغاء المترو ولا أعرف هل تم دفن القضبان أم خلعها ورفع شبكته الكهربائية العليا ورفع الأعمدة التي تحملها وذهب مع الريح مشروع السوبرترام.
جاء إلي المحافظة د. جلال مصطفي سعيد في أول تعديل بعد 3 يوليو 2013 وهو لمن لا يعرفه أستاذ لهندسة النقل بجامعة القاهرة، وسبق له الحصول علي حقيبة وزارة النقل مرتين إحداهما قبل أن يكون محافظاً والأخري بعد أن ترك منصب المحافظ.
المهم أستاذ استاذ هندسة النقل قرر تخصيص مسار لأوتوبيسات النقل العام في وسط الشارع الذي يبدأ من شارع علي أمين وامتداده مصطفي النحاس حتي شارع أفريقيا علي مشارف عزبة الهجانة والولوج منها إلي مدخل القاهرة الجديدة.
أستاذ هندسة النقل.. نقل ما رآه في دول أوروبية إلي مصر وتناسي أن هناك أنفاقاً أمام كل محطة أتوبيس يعبرها الركاب في الاتجاهين إلي محطات الركوب وإلا تعرضوا لخطر مواجهة الموت مع عبورهم الطريق إلي المسار في منتصف الشارع.. رايح.. جاي!
تم إحاطة المسار بأسوار حديدية حتي لا يفكر المشاة في العبور منها إلا عند المحطات وأصبح من يريد الدخول بسيارته يساراً عند تقاطعي مصطفي النحاس مع عباس العقاد أو مكرم عبيد الوقوف في صف طويل يمنع باقي السيارات المتجهة مباشرة من استغلال الإشارة المفتوحة وربما منع الإوتوبيسات أيضا بتوقفها علي المسار المخصص.
لخبطة ما أنزل الله بها من سلطان عاشها قادة أوتوبيسات النقل العام وأصحاب السيارات الخاصة وأيضا المشاة في هذه المنطقة الحيوية.
الآن يتم مشروع لتوسعة الشارع من خلال رفع المسار المخصص للأوتوبيس وإعادته مرة لمساره الطبيعي في الاتجاهين، وطبعاً تكلفة الإنشاءات زمان علاوة علي تكلفة رفعها الآن وإنشائها من جديد تطرح سؤالاً واحداً.. أيهما كان علي حق أستاذ هندسة النقل الذي كلف الدولة ملايين من الجنيهات ذهبت سُدي أم من يقومون حالياً بإعادة الشيء إلي أصله الطبيعي؟!
التجربة تقول إن أستاذ النقل كان مخطئاً وعلي أعيننا ورؤوسنا أستاذيته ولكن يا سيدي فرق شاسع بين النظرية والتطبيق.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار