»جليطة« أوباما.. »واقعية« ترامب

حروف ثائرة

حروف ثائرة

"مصر بلد التسامح والحريات الدينية "
هذا الشعار كان حديث العالم الأيام الماضية.. تصريحات زعماء ومسئولين.. مقالات كبار كتاب.. بيانات قيادات دينية.. هذا الزخم لم يتوقف منذ افتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح الأسبوع الماضي.
أحدث موجات هذا الزخم الدولي تلك التصريحات والمقالات الأمريكية.. بدءا من تغريدة الرئيس ترامب الذي لم يقف فقط عند رمزية افتتاح المسجد والكاتدرائية.. إنما تجاوزها بتأكيده ان صديقه "علي حد تعبيره" الرئيس السيسي يأخذ مصر إلي مستقبل واعد.. واول أمس كانت الزيارة التي حرص عليها وزير الخارجية مايك بومبيو للعاصمة الإدارية وتفقد الصرحين الدينيين "الفتاح العليم وميلاد المسيح".. ولم يكتف بومبيو بتصريحاته خلال الزيارة إنما غرد ايضا علي تويتر مشيدا بالحريات الدينية في مصر ودعم الرئيس السيسي للحريات الدينية ومنح فرص للعبادة والتسامح.. ونتجول بين عدة مقالات سواء لكتاب او رجال دين امريكيين كلها تعبر عن التقدير للجهود المصرية في ترسيخ أسس التعايش والتسامح الديني.. وتثني علي جهود الرئيس الكبيرة أولا لمحاربة الإرهاب والتطرف.. وثانيا لحماية الحرية الدينية وتعزيز التعايش السلمي بين الأديان في مصر والمجتمعات العربية.
بالطبع لم نكن لننتظر براءة أو صك غفران من أحد تؤكد أننا بلد التسامح وديننا يسع التعايش مع الجميع بوسطيته.. لكن أن تأتي كل الإشادات من عدة فئات امريكية فهذا امر نتوقف عنده.. خاصة أنها لم تتوقف عند الساسة.. إنما شملت كتابا وصحفيين ورجال دين.. كل منهم حر فيما يكتب بالطبع.. والوقفة هنا أمام أمريكا بالذات لأننا لم نسلم لسنوات وعقود من تقارير أمريكية تتحول فجأة إلي حملة دولية تنال من مصر في مجالات عدة.. وبالطبع في مقدمتها حقوق اشقائنا الأقباط.. لن انس ما حييت "جليطة" الرئيس السابق باراك أوباما عندما اختار جامعة القاهرة ليوجه منها كلمته إلي العالم الإسلامي ليرتدي خلال كلمته عباءة الواعظين حامين الحمي واصفا أمام العالم ومن قلب القاهرة أقباط مصر بالأقلية وأنه يسعي لمساعدتهم لنيل حقوقهم.. الأمر الذي استنكره وقتها أشقاؤنا الأقباط.. لتثبت الأحداث المتتالية بعد ذلك موقف أوباما وإدارته منا.. انها كانت ترسم لمصر طريقا منزلقا لتهوي خلاله إلي درك سحيق بالمنطقة كلها.. وعندما اوقفت ثورة 30 يونيو هذا الانزلاق لتصحح المسار وتعيد الدفة لوجهتها بمصر وتحطم مخطط أوباما وهيلاري ومن وراءهما تل أبيب وأنقرة للسيطرة علي منطقتنا.
الآن.. هل مازال من كانوا يتغنون بالتقارير الأمريكية وحياديتها بدعوي الوطنية.. هل سنسمع لهم صوتا وتعليقا منصفا علي تلك الإشادات الأمريكية بالتسامح والحريات الدينية ؟ إنا لمنتظرون
أعود وأكرر أننا لم نكن ننتظر إشادة من أحد. وأن ما قاله الجميع وفي مقدمتهم ترامب هو الواقع الحق بعينه.. وحدة وطننا وتسامح ديننا.. لكن هذه هي مصر.. التي تجلت في أروع صورها يوم افتتاح الفتاح العليم وميلاد المسيح في عاصمة جديدة لدولة وليدة قوية.. أن يصر رئيس مصر أن ينجز وعده بإقامة أكبر مسجد وكنيسة معا.. وأن تسخر أجهزة الدولة جهودها لتحقيق هذا الوعد لمسلمي وأقباط الوطن.. هذه هي مصر.
أن يقف البابا تواضروس في مسجد الفتاح العليم مخاطبا الجميع أن يصلوا لكي يديم الله محبتنا ووحدتنا، وليشهد العالم الوحدة والمحبة التي تعيش فيها مصر.. ثم يقف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وسط المحتفلين بميلاد السيد المسيح داخل الكاتدرائية الجديدة ليلقي عظة للمصريين جميعا كيف أن الإسلام أمر المسلمين ان يحموا الكنائس ويدافعوا عنها وكيف أوصانا رسولنا الكريم بالأقباط.. فهذه هي مصر.
هي مصر التي لا تحتاج شهادة من احد.. أو تنتظر دليلا علي سماحتها الضاربة قرونا وقرونا في عمق التاريخ.. مصر التي اختارها الله سبحانه منطلقا لأديانه ومهبطا لأنبيائه وملاذا آمانا لهم بين شعبها الطيب هربا من كل ظلم وعدوان وتعذيب.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار