اجتهاد العبقري..

نهار

9/13/2018 7:59:31 PM  
195  
عبلة الرويني  

نهار


كان أحمد زكي يغضب جدا ويحتد إلي حد الجنون، إذا وصفه أحد بالتقليد، وأنه أجاد تماما تقليد شخصية عبد الناصر في فيلم (ناصر 56) إخراج محمد فاضل، أو أجاد تماما تقليد شخصية السادات في فيلم (أيام السادات) إخراج محمد خان.. شخصية السادات تحديدا، ظلت تسكن روحه وتقلقه، لا يستطيع الخروج منها، في غير أوقات التصوير، وحتي بعد انتهاء الفيلم بأشهر!!.. المقلد لديه أشبه برسام الكاريكاتير، هو فقط يبرز لقطة ما في الشخصية ويؤكدها، وهو غالبا ما يثير السخرية والضحك، حتي لو كانت الشخصية التي يقلدها باكية.. ينفر أحمد زكي من التقليد، لأنه مجرد صنعة لا علاقة لها بالإبداع، اما التشخيص فذلك علم آخر، رحلة طويلة من البحث والدراسة والتقصي والاجتهاد والصدق.. التقليد يثير الدهشة ويثير الضحك، لكن لا يحدث تأثيرا عميقا داخل المشاهد، بينما التشخيص هو إحداث التأثير... يحكي أحمد زكي في حواره مع المذيعة فريال صالح علي (ماسبيرو زمان) أنه بحث كثيرا حتي يأتي بنظرة عبد الناصر الحادة والثاقبة، بحث عن تاريخ النظرة، كيف تكونت؟ ولماذا؟ درس عبد الناصر طفلا ويتيما وصبيا، درس علاقاته النفسية بأسرته، في محاولة للإمساك بتلك النظرة.. وحتي يحقق طريقة عبد الناصرفي المشي، فحص وراقب وتدرب كثيرا (أقوم علي أربعة مفاصل، وأتحرك ببطء، وأطلع برجلي الأول، وأفرد ظهري فأمنحك الإحساس بأني أزيد في الطول، وبالتالي أمنحك الإحساس بعبد الناصر).. بحث طويلا لمقاربة الشكل الداخلي لعبد الناصر، فهو الأهم لديه قبل مقاربة الشكل الخارجي... وهو نفس ما فعله أيضا مع السادات في فيلم (أيام السادات) ومع طه حسين في مسلسل (الأيام) إخراج يحيي العلمي... درس أحمد زكي هو درس الاجتهاد، والذي وصفه أديسون بالعبقرية (الاجتهاد هو العبقرية).


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار