بعض سحر الإبداع

في الصميم

9/13/2018 7:58:43 PM  
245  
جلال عارف  

في الصميم

الإبداع له سره الخاص الذي لا يخضع لقواعد أحيانا استمع إلي أغنية »كسرت الدنيا»‬ كما يقولون قبل سنوات، فاتساءل: من أين جاءها هذا النجاح؟ وعلي العكس.. قد استمع إلي لحن قديم لم يكن له حظ عندما خرج للناس، فاكتشف فيه عالما من الجمال الذي تزداد قيمته مع الزمن.
اللحن بالطبع لم يتغير. نحن الذين تغيرنا مع الزمن، والعالم من حولنا لا يثبت علي حال. معايير الجمال أيضا تتطور، وإيقاع العصر يفرض نفسه، والانفتاح علي العالم يغير كل شيء بما ذلك تذوقنا للفن واقترابنا من الثقافة.
أم كلثوم مازالت علي عرشها. ولكنك ستجد أن قائمة الأغاني الأكثر توزيعا وانتشارا من بين أغانيها يتغير في كل عام.. وستجد المقدمة مع »‬أطلال» السنباطي مرة، ومع انت عمري وعبدالوهاب  ومع »‬فات الميعاد» وبليغ مرة، أو مع القصبي و»‬رق الحبيب» أو غيرها من ابداعات عمنا زكريا أحمد أو الموجي.
ولم يحقق عبدالحليم النجاح المنتظر حين غني »‬أنا كل ما أقول التوبة» لكن الأغنية عادت بعد سنوات طويلة عندما أعادتها ماجدة الرومي إلي الذاكرة، وبدأت بها مرحلة جديدة في انتشارها الفني.. وكذلك الأمر مع العشرات من الألحان التي يعاد اكتشافها فتحقق نجاحا لم تحققه عند اطلاقها. لحن الموجي لوردة »‬أكدب عليك» ولحن حلمي بكر »‬ع اللي جري» مثالان بارزان علي ذلك.
لا توجد قاعدة تحكم الأمر في عالم الإبداع. لكن توجد حقيقة أساسية وهي أن القيمة الفنية لا تضيع. وأن عملا فنيا قد يحقق النجاح السريع لكنه لا يملك مقومات الابداع الحقيقي لا يمكن أن يصمد أمام عمل آخر يظل علي الدوام يبوح للناس بأسرار الجمال فيه.
ولا يقتصر الأمر علي الغناء. ستجد أفلاما رفعت من دور السينما بعد أيام ولكنها دخلت بعد ذلك إلي قائمة الأفضل والأجمل، وستظل تمتع الناس لأزمان قادمه. والعكس بالطبع صحيح.. والقاعدة ستجدها في كل مجالات الابداع.
الفيصل هنا أن يكون المبدع مدركا لذلك. أن يسعي للنجاح، ولكن أن يبقي دائما مخلصا للفن، فيظل الفن محتضنا له.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار