للعقل عمر افتراضي

وحي القلم

9/12/2018 8:59:17 PM  
376  
صالح الصالحي  

وحي القلم

هل للعقل عمر افتراضي؟. هل يتعرض العقل للصدأ؟..
الواقع العلمي يؤكد أن المخ يصاب بالخرف والزهايمر في مرحلة الشيخوخة.. حيث يتعرض الإنسان لضعف الذاكرة والنسيان.. ويفقد الإنسان بمرور الزمن والتقدم في العمر جزءا من ذكائه وبهائه.. فالعقل البشري مثله مثل كل الأشياء وكل أعضاء جسم الإنسان لها أعمار ولها أيضا فترات تبلغ فيها ذروة النضج والبهاء..
نري كثيرا من الأشخاص ينجحون ويحققون درجات متقدمة في فترات عمرهم عند تولي مناصب.. ثم تنحسر هذه النجاحات في مرحلة معينة من حياتهم.. فتقدم العمر يلقي بظلاله علي عقولهم.. ويبدأ الصدأ يغطي العقول.. وهذا أمر وارد مع تقدم العمر.. حيث تعاني أعضاء الإنسان كلها من تأوهات وتوجعات تفقد الإنسان القدرة علي التفكير السليم.. حتي ان بعض الأمراض المزمنة تجعل أصحابها مصابين بالعصبية، وبعض الأدوية تفعل أمورا أخري.. ولأن كل الأعضاء ترتبط ببعضها في نسيج واحد داخل جسم الإنسان.. تزحف الشيخوخة أيضا علي العقول وتنخفض الموهبة.
كثير من الناس تعجبك أقوالهم وأفعالهم وقراراتهم وإنجازاتهم في فترة معينة من توليهم للمناصب، حتي أنهم يؤدونها بأقل مجهود.. ولكن مع مرور الزمن ووجود نفس الأشخاص في نفس المواقع نسمع من يقول لم يعد لديهم شيء يعطونه.. وان إناءهم فرغ.. فعلا هذه أمور تحدث، خلقتها النمطية والتعامل مع نفس الأحداث بنفس الأفكار ونفس الأداء.. فتنخفض النجاحات شيئا فشيئا.. وما يكشف هذه الأمور هو أن الزمن لا يرحم، يتغير بسرعة.. ويولد مع كل زمن معطياته وأدواته.. وكذلك أبناؤه الذين يناسبون هذه المرحلة التي باتت مختلفة ولا تناسب القائمين المستمرين من أزمان أخري.. ولسان حال الزمن »اعط الفرصة لغيرك ليضيف الجديد»‬.. دائما ما يأتي الجديد بالجديد شريطة أن يكون جديدا ومختلفا بالفعل.
وبشروط مختلفة وليست معدلة عن سابقته.. وإلا فالنتيجة ننتقل من رتابة إلي رتابة أخري.. وان قلت درجة الرتابة ولكنها موجودة.
بعض الناس تصاب عقولهم بالصدأ ليس بسبب الشيخوخة العمرية.. فقد تصاب بها العقول إن لم تدرب علي رفع اللياقة الذهنية باستمرار.. نعم العقول أيضا تحتاج التمرينات الذهنية وتجديد المعلومات واكتساب الخبرات والمهارات.. وان يعترف العقل باستمرار انه تلميذ في محراب الحياة وتخصصه.. حتي يتطور باستمرار ويجتاز كل اختبارات تقابله.
والدليل علي ذلك أن هناك أشخاصا عندما تولوا مناصب ظن الكثير منا أن بامكانهم تحقيق نجاحات من فرط الهالة التي فرضت حولهم.. وتصوير البعض لهم علي أنهم مبهرون.. ولكن بمجرد أن تولوا هذه المناصب سقطوا في الاختبار وانكشفت موهبتهم الحقيقية.
العقل يصدأ ممكن لكن الموهبة لا تموت وعمرها يطيل عمر العقل.. فكثير من رموزنا الذين عاشوا فترات طويلة مازالت ذكراهم راسخة، نستمتع بمتابعة أعمالهم.. هذه الأعمال التي تتابعها كل الأجيال.. وكأنها كتبت أو وضعت اليوم.. وبعضهم كان من فرط موهبته سابقا لعصره.. فاستمر دون أي واسطة أو محسوبية.. وتجد نفسك تبحث عنهم في زمن عزت فيه الموهبة..
هنا لنا وقفة.. فلا نقل موهبة حقيقية.. فالموهبة موهبة.. وليس هناك موهبة حقيقية وأخري غير ذلك.
وهناك شخص يؤدي وظيفة تولي قيادتها.. ولكن سرعان ما تنساه الناس.. لأنه لم يترك بصمة.. ويحتاج عند ذكر اسمه لحديث طويل حتي تتذكره.. وهناك من خطفهم الموت وهم في قمة عطائهم.. وكأنه خير لهم.. ليظلوا في أذهاننا عالقين..
من الطبيعي أن نتذكر القليل من الرموز في حياتنا.. فالندرة دائما ما تكون ملتصقة بالنجومية.. والنجوم يعيشون في أزمان مختلفة.. والأمثلة راسخة فهناك أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وأحمد زكي ويوسف ادريس وطه حسين وأحمد شوقي وغيرهم.. نتذكرهم ونعتز بهم..
وهناك جيل وضع يده علي مهنتنا لا نتذكر منهم سوي من تولوا مناصب قيادية فقط.. لم تكن لهم أياد أو علامات.. فهذا موجود وذاك موجود ودائما ما يحكم التاريخ بين الناس لأنه لا يخلد سوي كل ثمين شئنا أم أبينا.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار