إنقاذ الصحافة المقروءة من أزمتها واجـب ومسـئولية.. لصالح الدولـة

خواطر

8/9/2018 6:58:51 PM  
331  
[email protected] جلال دويدار  

خواطر

كم أرجو أن يكون هناك تفعيل حقيقي لقرارات الهيئة الوطنية للصحافة فيما يتعلق بمواجهة كارثة ارتفاع تكاليف إصدار الصحف سواء كانت قومية أو خاصة. جاءت هذه القرارات بعد الاجتماع الذي عقدته الهيئة برئاسة كرم جبر وبحضور رؤساء الصحف القومية والمسئولين عن اصدار جميع الصحف.
ليس من سبيل لعبور هذه الازمة سوي بالتزام الجدية من جانب الدولة وكل اطراف هذه المنظومة بمضمون هذا القرارات بما يحقق التخفيف من أعباء التكلفة. كما هو معروف فإن قرارات صرف الجنيه المصري وخفض قيمته بما يساوي ١٠٠٪ أدت إلي إرتفاع الاعباء  المالية علي الصحف بنفس النسبة. يأتي ذلك نتيجة أن كل متطلبات هذه الصناعة من ورق وأحبار وأوراق تصوير وقطع غيار للماكينات يتم استيرادها بالعملات الصعبة.
لابد وأن يوضع في الاعتبار عند بحث ومناقشة هذه المشكلة ما يمكن أن تمثله علي المستقبل والحياة المعيشية لعشرات الآلاف من العاملين بهذه الصحف. يضاف إلي ذلك وكما جاء في قرارات الهيئة الوطنية ضرورة مراعاة الدور الوطني الذي تقوم به هذه الاصدارات المكتوبة في نشر ثقافة التنوير ومكافحة الارهاب والتطرف يدخل ضمن هذا الدور ما تقدمه من دعم ومساندة لخطط وجهود الدولة في مجال الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة. في هذا الشأن فإن أحدا لا يمكنه انكار المساهمة الفاعلة للاعلام المكتوب في تحقيق اهداف النهوض والتقدم للدولة المصرية.
إن تفاقم تعقيدات أزمة الصحافة المقروءة جاء نتيجة حالة الفوضي والانفلات الأمني والجمود الاقتصادي التي صاحب أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١.  زاد من الطين بلة سطو جماعة الارهاب الاخواني علي حكم مصر وهو ما يترتب عليه انعدام الثقة وان يخيم الكساد علي السوق. أدي ذلك إلي حرمان هذه الصحف من الاعلانات التي تعد مصدرا أساسيا لتمويل نشاطها.
ساهم في تصاعد هذه الازمة تقاعس الدولة عن التدخل لانهاء مشكلة الديون المتراكمة علي الصحف القومية التي وصلت إلي المليارات. هذه الديون كانت محصلة فرض ضرائب مختلف عليها من الناحية القانونية. يضاف إلي ذلك ما كان قد سبق من تغيير لقيمة الجنيه المصري إبان حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وهو ما ضاعف أرصدة مديونيات البنوك وفوائدها.
من المؤكد أن الاقدام علي زيادة سعر الصحيفة علي القارئ هو دواء مر كما وصفه عبدالمحسن سلامة رئيس مجلس إدارة الاهرام. انطلاقا من هذا الواقع الأليم الذي أضاف مزيدا من المشاكل إلي صناعة الصحف.. فإن الأمل معقود علي تفهم القراء الذين تربوا وعاشوا علي قراءة هذه الصحف علي تقدير وتفهم مبررات هذا الاجراء الذي لم يكن منه مفر.
وباعتبار أن توفير الورق هو المحور الاساسي لاصدار هذه الصحف.. فقد سبق أن اجريت دراسات وابحاث محلية ودولية علي إقامة مصنع للورق لسد هذه الاحتياجات. هذه  الدراسات توصلت إلي إمكانية الاستعانة  في عملية التصنيع بمواد محلية تتمثل في مخلفات قصب السكر وقش الارز. هذا المشروع كان قد تم دراسته بواسطة مؤسستي أخبار اليوم والأهرام موجود وجاهز للتنفيذ ولا ينقصه سوي القرار والتمويل.
إن الدولة وهي تنظر في إيجاد حل لهذه الازمة عليها أن تقدر و تدرك ما تضطلع به الصحف المقروءة في تشكيل الرأي العام بما تذخر به من مقالات للرأي  وأبحاث ودراسات وتقارير تشمل كل مجالات الحياة والانشطة. علي هذا الاساس فإن تقديم العون لهذه الصحف أمر حتمي وواجب علي الدولة حتي تتحسن الاحوال حرصا من جانبها علي الصالح العام. إن عليها ان تتفهم ابعاد هذه الازمة وان أهم أسبابها ما تم ويتم اتخاذه من قرارات تستهدف الاصلاح الاقتصادي. إن عليها المساهمة في انقاذ الصحف حيث ان ما تتعرض يعد من نتائج الاصلاح الاقتصادي.                                                                                        


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار