قوانين الصحافة.. بين البرلمان والنقابة

نبض السطور

7/16/2018 7:57:20 PM  
506  
خالد ميري  

نبض السطور

مجلس النواب استجاب للنقابة وأدخل تعديلات جوهرية علي المواد الـ ١١ جميعاً
الإنجاز الكبير تحقق بالحوار الموضوعي والبرلمان والحكومة والنقابة انتصروا للمجتمع
القوانين الجديدة يجب أن تكون دافعاً للصحفيين والإعلاميين لاستعادة ثقة المواطنين


مشروعات قوانين الصحافة والإعلام.. دليل جديد واضح علي احترام الدولة للحريات العامة، ودليل علي أن الحوار الهادئ الموضوعي قادر علي حل الإشكالات وتجاوز أي خلافات طالما كانت المصلحة العليا هي التي تحكم الجميع.
في مناقشات القوانين انحازت نقابة الصحفيين للوطن والمهنة بعيداً عن المزايدات والشعارات، ووصلت الرسالة واضحة للحكومة فلعبت دوراً ايجابياً يستحق الإشادة في تقريب وجهات النظر بين النقابة ومجلس النواب، وبعد مناقشات موضوعية انتصر مجلس النواب برئاسة د.علي عبدالعال للحريات العامة ولمطالب النقابة، وقام بتعديل ١١ مادة طلبت النقابة تعديلها.. المصلحة العامة وحدها هي التي تحكم عمل مؤسسات الدولة، والشكر واجب لنواب الشعب علي الاستجابة السريعة والروح الايجابية في المناقشات حتي إقرار القانون، جري هذا مع بداية الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي والذي وضع قضايا بناء الإنسان في مقدمة أولويات الدولة، من صحة وتعليم وثقافة.. وهو مايستوجب وجود صحافة وإعلام يتمتعان بالحرية والمصداقية والمهنية وإعلاء مصالح الوطن وقضاياه فوق أي خلافات.
ما حدث هو إنجاز يُحسب في تاريخ نقيب الصحفيين عبدالمحسن سلامة ومجلس النقابة بالكامل، ومحاولة البعض للتشويش علي ما حدث لأسباب مختلفة وغير موضوعية لن يمس بأي حال جوهر ما تحقق من إنجاز كبير يُحسب للدولة والنقابة.
ونظرة سريعة علي مطالب الجماعة الصحفية واستجابة البرلمان تضعنا أمام الحقيقة كاملة بلا رتوش.. طالبت النقابة بتعديل المادة التي تمنع الحبس الاحتياطي إلا في الجرائم الثلاث التي يجيز الدستور الحبس فيها وهي التحريض علي العنف والتحريض علي التمييز والخوض في أعراض المواطنين، وانتهت المناقشات إلي تحويل النص الدستوري في المادة ٧١ الذي يمنع الحبس في قضايا النشر باستثناء المواد الثلاث إلي نص قانوني، انتصر الوطن وانتصرت المهنة بإلغاء الحبس في قضايا النشر، والمعروف بداهة من القانون أن إلغاء الحبس يترتب عليه إلغاء الحبس الاحتياطي، فما لا يجوز فيه الحبس لا يجوز فيه الحبس الاحتياطي، ومن يريد أن يعرف قيمة الإنجاز الكبير فليسأل ٣ نقباء سابقين نحترمهم جميعاً.. كيف حاول ممثل حكومة سابقة في المفاوضات معهم أن يتهرب من تفعيل هذا الاستحقاق الدستوري بحجج مختلفة، وكيف انتهت المفاوضات بلا نتائج.. أما الآن فالدستور تحول إلي قانون لا يحمي الصحفيين والإعلاميين وحدهم بل كل أبناء الشعب، وحق لنا أن نبتهج بما تحقق من إنجاز مهما حاول البعض إثارة الغبار حوله.
ومن الحبس الاحتياطي إلي الفصل.. حيث استجاب البرلمان بمنح الصحفي فترة حماية شهرين بدلا من شهر واحد تحاول خلالها النقابة التوفيق وإيقاف الفصل، ويحصل خلالها الصحفي علي كامل حقوقه، طالبنا بثلاثة أشهر وكان النص علي شهر واحد واستجاب البرلمان بمد الفترة إلي شهرين، وامتدادا لحماية الصحفيين والإعلاميين وافق البرلمان علي تعديل مادة العاملين بالصحف من ٥٠٪ أعضاء نقابة إلي ٧٠٪ استجابة لمطلب النقابة لحماية الصحفيين، أما العبارات المطاطة كالتعصب والكراهية فوافق البرلمان علي إلغائها من المواد الثلاث التي وردت بها.. ليتم الاكتفاء بالعبارات الواردة في الدستور حماية لحرية الرأي والتعبير.. من جديد النقابة طلبت والحكومة وافقت والبرلمان استجاب.
وهو نفس ما حدث في المادة التي استجاب فيها البرلمان للنقابة ومجلس الدولة، بالسماح للصحفيين والإعلاميين بالتصوير في كل الأماكن العامة غير المحظور التصوير بها، والتي لا تتطلب تصريحاً خاصاً، والتصاريح الخاصة لا تنطبق إلا علي أماكن خاصة كمؤسسات خاصة، ومتاحف تلزم من يريد التصوير الحصول علي تصريح منها.. أما الأماكن العامة كالشوارع فأصبحت متاحة للجميع.
ومن مواد الحريات العامة إلي مواد المؤسسات الصحفية القومية، حيث استجاب البرلمان لتعديل مادتي تشكيل مجلس الإدارة والجمعية العمومية بكل مؤسسة، بالنص علي إضافة الخبرة الصحفية للخبرات الإدارية والقانونية والمحاسبية، وفتح الباب أمام الأعضاء الستة المعينين بمجلس الإدارة والأعضاء السبعة المعينين بالجمعية العمومية لاختيارهم من داخل المؤسسات أو خارجها حسب الكفاءات المطلوبة وحاجة كل مؤسسة.. والشكر موصول للبرلمان الذي أزال مخاوف أبناء المؤسسات وطمأنهم علي مستقبلها وأكد حرص الدولة علي استمرارها وإقالتها من عثراتها.
وعلي نفس النهج سار البرلمان وهو يحذف كلمة »إلغاء»‬ من مادة صلاحيات الهيئة الوطنية للصحافة ليسمح لها بإمكانية اتخاذ قرار بدمج المؤسسات حسب الحاجة والمصلحة العامة، مع حذف كلمة إلغاء التي أثارت مخاوف البعض من الاتجاه لخصخصة المؤسسات أو بيعها، هنا النقابة والبرلمان - كما حدث مع كل المواد - التزما بالمصلحة العليا والوطنية ومصلحة المؤسسات وأبنائها.
أما مد الخدمة بعد الستين للصحفيين والإداريين والعاملين بالمؤسسات الصحفية، فانتهت المناقشات إلي مادة أفضل من التي كانت موجودة في قانون الصحافة رقم ٩٦ ، مادة تتيح المد للكفاءات ليس بعد الستين بل بعد الخامسة والستين، وبنفس الآلية التي كانت موجودة في القانون السابق.. بتوصية من مجلس إدارة كل مؤسسة تعتمدها الهيئة الوطنية للصحافة.
بعد إقرار البرلمان لمشروعات قوانين الصحافة والإعلام، يمكن التأكيد علي نجاح نقيب الصحفيين ومجلس النقابة في إدارة حوار هادئ موضوعي يلتزم بالمصلحة العليا والمهنية، ليحقق نجاحاً في إدخال تعديلات جوهرية علي ١١ مادة بالقوانين خلال أيام معدودة فصلت بين الموافقة المبدئية والموافقة النهائية علي القوانين، وهو ما أعتقد أنه لم يحدث كثيراً، ليؤكد للجميع حرص الدولة علي الحريات العامة.. ولهذا بادر نقيب الصحفيين ونحن معه بتوجيه الشكر للرئيس السيسي لدعمه المستمر لحرية الصحافة والإعلام.. وتوجيه الشكر لحكومة الدكتور مصطفي مدبولي وخاصة المستشار عمر مروان وزير شئون مجلس النواب للدور الكبير الذي لعبه في تقريب وجهات النظر بين النقابة والبرلمان، وأيضا شكر الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب والنائب أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام وكل نواب الشعب علي استجابتهم للمطالب المشروعة والعادلة للعاملين بالصحافة والإعلام.
الآن - وبعد إقرار القوانين - الكرة في ملعب الصحفيين والإعلاميين.. فالقوانين الجديدة يجب أن تكون نقطة انطلاق لاستعادة ثقة المجتمع والرأي العام.. من خلال أداء يلتزم بالمهنية والمصداقية وإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.






الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار