درس مستشفي الحسين

في الصميم

7/11/2018 8:04:46 PM  
236  
جلال عارف  

في الصميم

أداء أبنائنا من أطباء مستشفي الحسين الجامعي لإنقاذ المرضي في الحريق الهائل الذي دمر جزءا كبيرا من المستشفي كان ـــــ في حد ذاته ـــــ أنشودة في حب الوطن وفي احترام المهنة .
قدم أبناؤنا من أطباء المستشفي ومساعديهم من العاملين معهم نموذجا في تحمل المسئولية، وفي الاستعداد للتضحية ومواجهة المخاطر لكي ينقذوا مرضي وضعوا أرواحهم بين أياديهم، ولكي يتخطوا الآثار الوبيلة لإهمال طال وفساد توحش .
وبغض النظر عن التبعية الإدارية للمستشفي، فقد كنت أتصور أن ينصت كل المسئولين عن الصحة لجرس الإنذار، وأن نري علي الفور جهدا مضاعفا لمعالجة الأوضاع، ولتوحيد ضمانات السلامة والأمان.. حتي لا يتكرر ما حدث في مستشفي الحسين ونجونا منه بمعجزة .
بدلا من ذلك، نجد السيدة وزيرة الصحة تترك المشاكل الجوهرية في هذا القطاع الحيوي، لتثير هذا الضجيج بقرارها حول إذاعة السلام الوطني وترديد الأطباء لقسم المهنة صباح كل يوم .
والمزعج في هذا القرار هو نمط التفكير الذي يهرب من مواجهة المشاكل الحقيقية بمثل هذه الأساليب التي يعرف جيدا أنها بلا جدوي.. فأطباؤنا لا ينقصهم الإنتماء الوطني بل الإمكانيات، ومرضانا - مثل كل المواطنين - يتحملون كل شيء من أجل وطن يعشقون ترابه، ومستشفياتنا لا تشكو من نقص الأناشيد بل من نقص الأدوية وتراجع الخدمات .
يحدث ذلك في وقت تضع فيه الدولة محور »الصحة»‬ بين أهم أهدافها في المرحلة القادمة، ويؤكد فيه رئيس الدولة علي حق المواطن في الرعاية الطبية، وتستعد الحكومة لبدء تطبيق نظام التأمين الصحي. ويحدث ذلك أيضا في نفس اليوم الذي توقع فيه الحكومة اتفاقا مع البنك الدولي لدعم تطوير قطاع الرعاية الصحية بقيمة 530 مليون دولار .
والسؤال هو: كيف سيتم هذا التطوير؟ وهل ستحكمه رؤية علمية تواجه المشاكل الحقيقية وتضع الحلول الحاسمة.. بدلا من الهروب من المواجهة والاختباء وراء الشعارات؟!.. فليكن نموذج ما حدث في مستشفي الحسين حاضرا ليجسد أساس المشكلة: أطباء يعملون في أصعب الظروف ولا يتخلون عن الواجب المهني والإنساني.. وفي المواجهة إدارة سيئة وإهمال جسيم وإمكانيات لابد أن تتوافر .
طريق الإصلاح يبدأ من هنا، وليس من الإذاعات الداخلية في المستشفيات ؟!


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار