المسلسلات الدينية

الوصل والفصل

5/16/2018 8:00:40 PM  
198  
محمد السيد عيد  

الوصل والفصل

ارتبط رمضان منذ نشأة التليفزيون المصري بالمسلسلات الدينية، ثم راح هذا الارتباط يتراجع شيئاً فشيئاً حتي انتهي تماماً. وقام قطاع الإنتاج طوال الوقت بالدور الرائد في هذا المجال، وقدم مسلسلات لا تنسي، مثل : محمد رسول الله، والوعد الحق، وإخناتون، والكعبة المشرفة، وغيرها. وكان ممدوح الليثي رحمة الله عليه يقول : رمضان يعني المسلسل الديني وألف ليلة وليلة والفوازير، ورحل ممدوح الليثي وتراجعت المسلسلات الدينية وألف ليلة وليلة وانتهت الفوازير، ولا عزاء للمشاهدين.
الغريب أن المسلسلات الدينية تراجعت في وقت تشتد فيه وطأة الإرهاب، وتنتشر الأفكار الدينية المتطرفة التي تكفر الحاكم والمجتمع وتستبيح الدماء، ونحن أحوج ما نكون للفكر الديني المستنير الذي يواجه هذه الهجمة الظلامية، ويلقي الضوء علي المفكرين والمجتهدين المسلمين الذين حملوا لواء العقل، مثل ابن رشد وغيره من أعلام الفكر الإسلامي المضيء.
إن شركات الإنتاج الخاصة التي تبحث عن الربح لا تقبل علي إنتاج المسلسلات الدينية، لأن هذه الشركات غالباً تعمل بخلطة محددة، أساسها النجم الذي يشجع القنوات علي شراء المسلسل، ويشجع المعلن علي الإعلان في هذه القنوات، دون اهتمام بالموضوع أو الجودة الفنية، وفي ضوء هذا الوضع لا أمل في عودة المسلسل الديني.
الحل في رأيي ليس مستحيلاً، كل المطلوب ألا تكون عملية إنتاج المسلسل الديني عملية ربحية، بأن تساهم الجهات التي يهمها الأمر في إنتاج المسلسلات الدينية. وأولي هذه الجهات : الأزهر الشريف. ألا يقوم الأزهر بطبع ونشر الكتب للتعريف بالإسلام؟ لماذا إذن لا يخصص مبلغاً سنوياً للمساهمة في إنتاج مسلسل ديني؟ وثاني هذه الجهات : وزارة الأوقاف. أليست مهمتها الدعوة؟ إن المسلسلات الدينية أقوي ألف مرة من إصدارات كثيرة تصدرها، وخطب كثيرة يلقيها خطباء لا يعرفون اللغة العربية ويطرحون أفكاراً سقيمة وخرافية في خطبهم. أما الجهة الثالثة التي يجب أن تساهم في إنتاج المسلسلات الدينية فهي وزارة الداخلية، لأن مواجهة التطرف لا تكون بالقوة فقط، والفكر لا يواجه إلا بالفكر. ثم أين المؤسسات الاقتصادية الإسلامية، مثل بنك فيصل الإسلامي؟ وأين مؤسسات المجتمع المدني، مثل مصر الخير، والجمعية الشرعية وغيرهما؟ المطلوب فوراً أن يأخذ الأزهر الشريف المبادرة، ويدعو هذه الجهات لاجتماع عاجل لتنظيم المساهمات، علي أن يبدأ الإنتاج من العام المقبل. يا عباد الله.. نحن ننادي فهل تسمعون؟.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار