أمريكا ترامب.. تؤكد تناقضها وسقوطها الأخلاقي

خواطر

5/15/2018 6:57:22 PM  
336  
جلال دويدار  

خواطر

ماذا يمكن أن نقول عن الموقف الأمريكي تجاه المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في حق مطالبين فلسطينيين سلميين مارسوا حقهم في التظاهر ضد العدوان علي حقوقهم المشروعة التي تكفلها العدالة والشرعية الدولية؟
إن الانحطاط الأخلاقي الأمريكي المتمثل في دعم ومساندة عمليات القتل الممنهج للفلسطينيين ليس إلا شهادة إدانة لمخاصمة إدارة ترامب بشكل فاجر وشائن للقيم الأخلاقية والإنسانية. الموقف الأمريكي إن دل علي شيء فإنه يدل علي رفع برقع الحياء وتصاعد تحقير إدارة ترامب لدول وشعوب العالمين العربي والاسلامي.
ما حدت ويحدث يجعلنا علي يقين بعجز هذه الدول عن اتخاذ موقف من الاعتداءات الغاشمة التي تقوم بها إسرائيل ربيبة أمريكا بل ماتقوم به أمريكا نفسها. هذه الممارسات ليست إلا تجسيدا لنزعة التحدي لكل المواثيق وقرارات الشرعية الدولية. إنها تعكس في نفس الوقت حالة الضياع التي أصبحت عليها الدول الإسلامية والعربية. هذا الوضع المزري جعل هذه الدول ورغم مقوماتها الثرية.. غير قادرة علي ممارسة أي تأثير أو ضغوط علي واشنطن المتجبرة.
قائمة الشهداء الفلسطينيين الأبرياء والعزل -  أمس الأول - بلغ 61 شهيدا إلي جانب المئات من الجرحي الذين حصدهم الرصاص الإسرائيلي. هذا السلوك الإجرامي والسكوت عليه والترحيب به من جانب واشنطن جاء مواكبا للاحتفال بنقل السفارة الأمريكية إلي القدس المحتلة بحضور ابنة ترامب وزوجها اليهودي.
إن ضمير الادارة الأمريكية التي طالما شغلتنا أبواقها الإعلامية بالحديث عن حقوق الانسان.. تجاهل هذه الدماء الفلسطينية الزكية التي سالت لتذكرة العالم بحقوقهم الانسانية الشرعية. هذا الانحطاط الأمريكي تفضحه حالة الهياج التي تنتابه إذا ما سقط إسرائيلي واحد جريحا لأي عملية كفاح أو نضال يقوم بها الفلسطينيون ضد احتلال أراضيهم وحرمانهم من حق الحياة.
الغريب أن هذا الضمير الأمريكي ينتفض ويثور ويجول ويشحذ صواريخه وكل أسلحة الدمار التي يملكها ضد أي دولة عربية يريد دمارها مبررا ذلك بالدفاع عن حقوق الانسان. تجلي ذلك بشكل فاضح في ضرب سوريا بالصواريخ واستند للقيام بهذا العمل الأهوج إلي دعوي كاذبة باستخدام النظام الحاكم السوري للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
أين هذه الحمية الأمريكية من عمليات القتل الإسرائيلي المتعمد للأبرياء الفلسطينيين؟ وفقا لهذا السلوك الأمريكي فإن سفك دماء المئات والآلاف من العرب والمسلمين حلال. في نفس الوقت فإن سقوط أي إسرائيلي غاصب ومحتل حرام؟ أي منطق هذا الذي تتبناه واشنطن وأي عدالة وحقوق انسان هذه التي تتشدق بها؟
ليس هناك ما يقال سوي أن هذا المشهد المأساوي ما هو إلا محصلة للتشرذم وتفرغ العرب والمسلمين وفي مقدمتهم الفلسطينيون للخلافات والصراعات ومحاربة بعضهم البعض!! في ظل هذه الصورة فإنهم يستأهلون ماجري وماسوف يجري لهم.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار