مع احترامي

السياحة والدراما الحلال

السياحة والدراما الحلال

لدينا الكثير من الإمكانيات لكن كالعادة لا نستثمرها بالشكل الأمثل بمعظم ثرواتنا الطبيعية نصدرها خامات ثم نعيد استيرادها منه بأضعاف مضاعفة وبالعملة الصعبة.
أليس غريبا وما يستحق الرثاء أن نجد فوانيس رمضان صينية؟ وأليس غريبا أن نسبح الله تعالي في شهر رمضان المبارك بمسبحة صنعت في الصين أو غيرها؟.. ليس هذا قدحا في صناعات الصين التي وصلت لمستويات عالية من الجودة لكنها انتقاد للفكر الضيق الأفق الذي لا يفكر في ابتكار صناعات من الممكن إنتاجها عندنا وتصديرها للخارج لجلب العملات الصعبة.
كل دول العالم تعمل تفكيرها لابتكار ميزات نسبية تجتذب الاستثمار والسياحة دون النظر إلي أفكار مسبقة أو إيديولوجيات أو حتي ديانات فالبيزنس عندهم كل شيء والمهم جذب استثمارات وفرص تشغيل للشباب وبالتالي تحقيق معدلات نمو مرتفعة.
لكل هذا لم أستغرب استطلاعا جديدا حول السياحة الحلال شارك فيه 35 ألف مسافر مسلم، ونظمته »سوشيبل إيرث»‬ وهي مؤسسة توفر بيانات عملية حول عادات السفر والسياحة لدي المسافرين المسلمين. المهم أن الاستطلاع أثبت أنه يمكن للدول غير الإسلامية جذب مزيد من الضيوف المسلمين عبر زيادة تنوع الأطعمة الحلال في الفنادق بنسبة 61.3%، وتوفر المساجد المجاورة 61.1%، وتوفر المطاعم الحلال المجاورة 55.2%، وتوفير الفلل التي تتضمن مسابح خاصة 14%.. نتائج الدراسة أبرزت تزايد أهمية السفر الحلال علي المسرح العالمي.. واعتبرت سهولة الحصول علي الأطعمة الحلال العامل الأكثر أهمية خلال اتخاذ قرار السفر لقضاء العطلات بنسبة 39.5% من الأصوات، يلي وجود مساجد قريبة بنسبة 32.8%، وتوافر مجموعة من الأنشطة المناسبة بنسبة 22%.
المجال هنا لا يتسع لعرض نتائج الدراسة وهو ليس هدفنا من تناول القضية لكن ما يهمنا أن كل شيء عندنا حلال في حلال ونحن بلد الألف مئذنة ورغم ذلك نصيبنا من السياحة الحلال يكاد لا يذكر.. والسؤال هنا: لماذا لا تتوجه هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة ببرامج الترويج للمجتمعات المسلمة غير العربية، أي في آسيا وأفريقيا وأعتقد أن مثل هذه الأسواق المنسية تمثل قدرا لا بأس به من السياحة الحلال.
أيضا في هذا المجال شهر رمضان علي الأبواب بل نستقبله خلال 48 ساعة أعاده الله علي الشعب المصري والأمة الاسلامية جمعاء بالخير واليمن والبركات فلماذا لا نستثمر عادات هذا الشهر الكريم فيما يسمي السياحة الحلال فلدينا مظاهر رمضانية لا تكاد توجد في أي دولة في العالم حيث موائد الرحمن وحلقات الذكر والخيام الرمضانية وغيرها والتي من الممكن الترويج لها في شكل برامج لاجتذاب السياحة الحلال في شهر الصوم.
بحكم عملي أرتبط بصداقات مع زملاء من عدد كبير من الدول الإسلامية وجميعهم يتحدثون بلا كلل عن خصوصية أيام وليالي رمضان في مصر المحروسة.. أراها فرصة سانحة لأن نلعب دورا كبيرا في اجتذاب الجانب الأكبر من كعكة السياحة الحلال ولنستفيد من بلدان أوروبية منافسة في المجال السياحي التي أنشأت شواطئ خاصة للسياح المسلمين.
العالم كله تخلي عن الأيديولوجيات وأصبح الهم الأكبر والشاغل الأوحد هو المصلحة وهناك مثل صيني شهير يقول: ليس مهما لون القط »‬أبيض أم أحمر أم أسود أم كاروهات» لكن المهم قدرته علي اصطياد الفريسة.
ومادام الشيء بالشيء يذكر ما أحوجنا في الشهر الكريم المبارك من أن نشغل بعض أوقاتنا وليس كلها بالدراما الحلال، أي منزوعة الإيحاءات وقلة الأدب فلا يصح أن نقتحم البيوت في هذا الشهر الكريم بمفردات وسلوكيات مرفوضة تترسخ في أعماق أولادنا.
تاريخنا الإسلامي حافل بالقضايا الفقهية والشخصيات البطولية التي تجتذب كافة الأعمار لكن للأسف لظروف إنتاجية خرجت الدراما الدينية ولم تعد وحلت محلها دراما الهلس والهلوسة والعنف والبلطجة.. إذا كان الوقت قد ولي وفاتنا قطار هذا العام من إنتاج عمل درامي ديني مشوق وفي الوقت نفسه يحمل قيمة.. أناشد المجلس الأعلي للإعلام أن يوجه التليفزيون المصري والقنوات الخاصة بتخصيص جزء لا بأس به للدراما الدينية حتي إذا كانت من إنتاج سنوات سابقة فما لا يدرك كله لا يترك كله.
حرف ساخن:
اللهم لا اعتراض علي رفع أسعار تذاكر المترو في وقت يحتاج فيه هذا المرفق المهم لأموال تنقذه من الانهيار وتمكنه من الاستمرار بل وتطوير الخدمة.. فقط الاعتراض علي التوقيت وقبل أيام قليلة من قدوم شهر الصوم والإحسان.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار