هـل يتــم حقــاً تفعيـــل مبــادرة معالجة تعثر المصانع والمستثمرين؟

خواطر

5/14/2018 8:15:25 PM  
304  
[email protected] جلال دويدار  

خواطر

كم أرجو أن يكون هناك تحرك حقيقي نحو تفعيل إشارة طارق عامر محافظ البنك المركزي إلي إحياء مبادرة جدولة ديون 5 آلاف مصنع و 67 ألف مستثمر. كما هو معروف فإن هذه المبادرة مضي علي إصدارها وإعلانها ما يقرب من السنتين.. ولكن تم الحكم عليها بالتجميد بفعل فاعل.
كان من نتيجة ذلك إثارة شعور عام بالاحباط في القطاع الصناعي والاقتصادي. ليس خافيا أن معظم هذه الحالات من التعثر حدثت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 . صاحب هذا الحدث فوضي وانفلات وبلطجة أدت إلي توقف إنتاج هذه المصانع وكذلك أنشطة هؤلاء المستثمرين.
مطلوب وفقا لهذه المبادرة تدخل البنوك بشروط ميسرة في عملية تعويم هذه المصانع ومساندة هؤلاء المستثمرين. مثل هذا التجاوب ينعكس إيجابا علي المصلحة الوطنية في تعظيم الناتج القومي وإتاحة فرص العمل. تحقيق ذلك بمصداقية وأمانة وجدية تضمن في نفس الوقت حماية تحصيل هذه البنوك لديونها من عائد التشغيل وممارسة النشاط.
التزام البنوك بهذا التدخل ليس بدعة ولكنه تعامل متعارف عليه في معظم الدول الحريصة علي مصالحها الاقتصادية والاجتماعية. في هذه الحالة فلا جدال أن عودة هذه المصانع للإنتاج والمستثمرين لاستئناف أعمالهم بدلا من إعلان الإفلاس هو لصالح كل الأطراف للحصول علي المستحقات. ليس مطلوبا من البنوك في معالجتها لهذه القضية  والحفاظ علي المصلحة العامة ومصالحها سوي إعمال العقل والفكر والحرفية البنكية والمرونة في إيجاد الحلول.
إن الأمل معقود علي التزام البنوك تنفيذ مبادرة  وتعليمات محافظ البنك المركزي المدعومة من القيادة السياسية. إن الجدية في اتخاذ كل الخطوات اللازمة تساهم وتؤدي إلي سرعة عملية الإصلاح الاقتصادي التي تعتمد وتستند بشكل أساسي علي تغظيم الإنتاج  والقضاء علي البطالة. أعتقد أنه وفي ظل توافر الشفافية والأمانة اللتين يجب أن تسودا فإنه لا مجال للأيدي المرتعشة في اتخاذ القرارات الواجبة والإقدام علي كل ما يؤدي إلي انهاء هذه الأزمة. ليس من سبيل للتوصل إلي تحقيق هذا الهدف سوي وضوح الرؤية وتبادل الثقة.
من ناحية أخري فلابد أن يعلم أصحاب هذه المصانع وهؤلاء المستثمرون حتمية أداء الواجبات والالتزامات المرهونة بتقديم التسهيلات والمساندة لمصانعهم واستثماراتهم. عليهم أن يؤكدوا بسلوكهم أنهم يستحقون الثقة. إنها الفرصة الاخيرة أمامهم لإثبات جديتهم ومصداقيتهم حيث إن البديل  بعد ذلك هو المساءلة القضائية التي يحكمها القانون.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار